قرر بنك كندا الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% خلال اجتماعه المنعقد في 15 يوليو، وهو القرار الذي جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق والمحللين. ويعد هذا الاجتماع السادس على التوالي الذي يختار فيه البنك تثبيت أسعار الفائدة، بعد سلسلة من التخفيضات السابقة التي هدفت إلى دعم النشاط الاقتصادي.
وبالتزامن مع القرار، نشر البنك أحدث تقاريره للسياسة النقدية، والذي تضمن تقييمًا محدثًا لأداء الاقتصاد الكندي وآفاق التضخم خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية.
بنك كندا يوازن بين دعم الاقتصاد والسيطرة على التضخم
يواصل محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، وأعضاء مجلس الإدارة اتباع نهج حذر يوازن بين مخاطر تباطؤ النمو وضغوط الأسعار. فقد تراجعت المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما فقدت أسعار الخام جزءًا من مكاسبها الأخيرة، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية.
وفي المقابل، أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة تحسنًا تدريجيًا في أداء الاقتصاد الكندي بعد بداية متواضعة للعام، وهو ما عزز قناعة البنك بأن مستوى الفائدة الحالي يوفر دعمًا محدودًا للنشاط الاقتصادي دون الإضرار بمسار التضخم.
وأكد ماكليم، خلال مشاركته الأسبوع الماضي في اجتماع لمحافظي البنوك المركزية، أن السياسة النقدية الحالية تحقق التوازن المطلوب، موضحًا أن سعر الفائدة البالغ 2.25% يقع عند الحد الأدنى من النطاق المحايد، بما يسمح بتقديم دعم معتدل للاقتصاد مع الحفاظ على الضغوط التضخمية تحت السيطرة.
وأضاف أن البنك سيظل مستعدًا لتعديل سياسته النقدية إذا طرأت تطورات تستدعي ذلك، سواء على صعيد النمو أو التضخم.
التضخم لا يزال فوق المستهدف رغم استقرار الضغوط الأساسية
أظهرت أحدث البيانات ارتفاع معدل التضخم السنوي في كندا إلى 3.2% خلال مايو، متجاوزًا النطاق المستهدف من قبل بنك كندا والبالغ بين 1% و3%، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع أسعار الطاقة. في المقابل، استقرت مقاييس التضخم الأساسية بالقرب من 2%، وهو ما يشير إلى أن الضغوط السعرية الأساسية لا تزال تحت السيطرة. ويرى البنك أن الزيادة الحالية في التضخم قد تكون مؤقتة، لكنه سيواصل مراقبة ما إذا كانت ارتفاعات الأسعار ستنتقل إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
كما تشير توقعات اقتصاديين استطلعت آراؤهم وكالة رويترز إلى احتمال تراجع معدل التضخم تدريجيًا واستقراره خلال العام المقبل.
التوترات التجارية مع الولايات المتحدة تظل عاملًا رئيسيًا للمخاطر
على صعيد النمو الاقتصادي، أظهرت المؤشرات الأخيرة تحسنًا في سوق العمل والإنتاج، مما ساهم في تجنب الاقتصاد الكندي تباطؤًا أكثر حدة. ورغم ذلك، لا تزال العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة تمثل مصدرًا رئيسيًا لحالة عدم اليقين، خاصة بعد الجدل المتعلق بمستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
وتزيد الدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة التفاوض على بعض بنود الاتفاقية وعدم تمديدها من المخاطر التي قد تواجه الصادرات الكندية، وهو ما قد يدفع بنك كندا إلى التفكير في خفض أسعار الفائدة مستقبلًا إذا انعكست هذه التطورات سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي.