يواصل الدولار الأمريكي الاستفادة من دعم قوي يأتي هذه المرة من صلابة الاقتصاد الأمريكي، وفقًا لتقرير حديث صادر عن بنك إتش إس بي سي، الذي أشار إلى أن البيانات الاقتصادية الأخيرة أعادت تسليط الضوء على العوامل الدورية مثل النمو والتضخم والسياسة النقدية.
وأوضح البنك أن تقرير الوظائف الأمريكي الصادر يوم الجمعة، والذي جاء أقوى من التوقعات، شكّل نقطة تحول مهمة في توجهات الأسواق، حيث دفع المستثمرين إلى إعادة التركيز على قوة الاقتصاد الأمريكي وتأثيرها على مسار أسعار الفائدة.
الرسم البيانى المباشر لمؤشر الدولار الامريكى
وأضاف إتش إس بي سي أن رد الفعل القوي للدولار عقب بيانات التوظيف يعكس “عودة تأثير العوامل الدورية” في حركة الأسواق، بعد فترة من التركيز على المخاوف الهيكلية.
وسجل الاقتصاد الأمريكي إضافة نحو 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، متجاوزًا التقديرات التي أشارت إلى 82 ألف وظيفة فقط، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الدولار الذي ارتفع بنسبة 0.63% أمام الجنيه الإسترليني و0.75% مقابل اليورو.
ويرى البنك أن الأسواق بدأت تعيد تسعير توقعات السياسة النقدية، مع زيادة احتمالات استمرار التشديد من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى دورة أقل حدة من رفع الفائدة.
كما انعكس هذا التحول في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع أسواق الأسهم، وهو مزيج عادة ما يدعم قوة الدولار في الأسواق العالمية.
ومع ذلك، تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة يوم الأربعاء، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الاتجاه التالي للأسواق.
وفي هذا السياق، أشار إتش إس بي سي إلى أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو قد تعزز حالة التفاؤل الحالية إذا جاءت أعلى من المتوقع، مما يدعم وجهة النظر القائلة بأن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال بحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، وهو ما قد يمنح الدولار الامريكى دفعة إضافية.
في المقابل، حذر البنك من أن قوة الدولار القائمة على العوامل الدورية قد لا تكون مستقرة على المدى الطويل، في ظل استمرار بعض التحديات الهيكلية في الظهور من جديد.
ومن بين هذه التحديات، الجدل المتزايد حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي دعا فيها إلى خفض أسعار الفائدة، ما أعاد النقاش حول مدى استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.
كما أشار التقرير إلى أن هذا الملف قد يكتسب أهمية أكبر خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط السياسية على البنك المركزي.
وعلى الصعيد النقدي، تستعد الأسواق لمتابعة أول اجتماعات الفيدرالي المقبلة، وسط تباين في التوقعات بين من يرى ضرورة إبقاء السياسة النقدية مشددة لمواجهة التضخم، ومن يدعو إلى تخفيفها.
أما من الناحية الفنية، فقد أشار إتش إس بي سي إلى أن بعض المستويات الرئيسية في سوق العملات قد تحد من قوة الدولار على المدى القريب. فقد اخترق زوج الدولار/الين مستوى 160 خلال تعاملات الجمعة، قبل أن يتراجع مجددًا، وسط استمرار تحذيرات السلطات اليابانية من ضعف العملة، وترقب الأسواق لإشارات بنك اليابان بشأن السياسة النقدية.
وفي المقابل، يواصل اليورو الاستفادة من بعض الدعم قبيل اجتماع البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع، مع اعتبار مستوى 1.15 نقطة دعم مهمة لزوج اليورو/الدولار، إلى جانب احتمالات اتخاذ قرارات قد تؤثر على مسار العملة الأوروبية في الفترة المقبلة.