شهد الجنيه الإسترليني أداءً ضعيفًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بعدما تلقى الدولار دفعة قوية من سلسلة بيانات اقتصادية أمريكية فاقت توقعات الأسواق، ما عزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة لفترة أطول.
وخلال التداولات الأخيرة، عبر افضل منصات التداول استقر زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) قرب 1.3360 وكان الاقل له خلال جلسة اليوم مستوى الدعم 1.3305 وكان قد سجل تراجعًا أسبوعيًا بنحو 0.3%، في ظل استمرار تفوق العملة الأمريكية بدعم من البيانات الاقتصادية القوية وتزايد الطلب على الأصول الآمنة.
الرسم البيانى المباشر لزوج الاسترلينى دولار
لماذا ارتفع الدولار الأمريكي؟
حصل الدولار على دعم قوي مع بداية الأسبوع بعدما أظهرت مؤشرات النشاط الاقتصادي الأمريكية أداءً أفضل من المتوقع. فقد جاءت قراءات مؤشري مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي أعلى من التقديرات، ما عكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي رغم ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار التوترات الجيوسياسية.
كما عززت بيانات سوق العمل هذا الاتجاه الإيجابي، حيث أشارت المؤشرات المختلفة إلى استمرار قوة التوظيف واستقرار الطلب على العمالة، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة.
لكن العامل الأكثر تأثيرًا جاء مع صدور تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي أظهر إضافة وظائف بأعداد تجاوزت توقعات المحللين خلال مايو، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
الجنيه الإسترليني يستفيد مؤقتًا من البيانات البريطانية
في المقابل، حسب تداولات اسواق الفوركس تلقى الجنيه الإسترليني بعض الدعم بعد مراجعة بيانات مؤشرات مديري المشتريات البريطانية بالرفع، حيث أظهرت الأرقام النهائية تحسنًا في أداء قطاعي التصنيع والخدمات مقارنة بالتقديرات الأولية.
ورغم أن هذه البيانات ساعدت العملة البريطانية على الحد من خسائرها في بداية الأسبوع، فإن تأثيرها تراجع تدريجيًا مع غياب بيانات اقتصادية مؤثرة أخرى من المملكة المتحدة، ليبقى أداء الإسترليني مرهونًا بتحركات الدولار ومعنويات المستثمرين العالمية.
كما ساهمت حالة التوتر الجيوسياسي المستمرة في الحد من شهية المخاطرة، وهو ما ضغط على العملات المرتبطة بالنمو الاقتصادي، ومن بينها الجنيه الإسترليني.
ما الذي ينتظر زوج GBP/USD الأسبوع المقبل؟
تتجه أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة القادرة على تحديد الاتجاه القادم لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.
التضخم الأمريكي تحت المجهر
سيكون تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الحدث الأبرز خلال الأسبوع. وإذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية أو تسارعها، فقد تزداد قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى تخفيف السياسة النقدية قريبًا، وهو ما قد يمنح الدولار مزيدًا من القوة.
الناتج المحلي البريطاني قد يحدد مصير الإسترليني
على الجانب الآخر، يترقب المستثمرون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة. وتشير التوقعات إلى تباطؤ وتيرة النمو خلال أبريل مقارنة بالأداء القوي المسجل في مارس. وأي قراءة أضعف من المتوقع قد تدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن سياسة بنك إنجلترا، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الجنيه الإسترليني أمام الدولار.
التوترات الجيوسياسية لا تزال عنصرًا مؤثرًا
إلى جانب البيانات الاقتصادية، ستظل تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط عاملاً مهمًا في تحركات الأسواق. فاستمرار حالة عدم اليقين أو تصاعد التوترات قد يعزز الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما قد تستفيد العملات الأخرى فقط في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية وتراجع المخاطر.
التوقعات الفنية لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار
في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وغياب محفزات بريطانية قوية، تبقى المخاطر مائلة لصالح العملة الأمريكية على المدى القريب. وسيعتمد المسار القادم للزوج بشكل كبير على نتائج بيانات التضخم الأمريكية وأرقام النمو البريطانية، إلى جانب أي تطورات مفاجئة على الساحة الجيوسياسية.