خفض بنك دانسك توقعاته طويلة الأجل لزوج اليورو/الدولار الأمريكي، في تحول لافت في رؤيته لسوق العملات، متوقعًا تراجع سعر الصرف إلى مستوى 1.12 خلال 12 شهرًا، بعد أن كان يرجّح في وقت سابق ارتفاعه فوق مستوى 1.20.
ويأتي هذا التعديل في التوقعات في ظل تغير واضح في موازين القوى بين الاقتصادين الأمريكي والأوروبي، مع استمرار دعم الدولار الأمريكي بعوامل اقتصادية وسياسية تعزز جاذبيته كعملة رئيسية في الأسواق العالمية.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو/ الدولار
تراجع اليورو تحت ضغط الدولار القوي
شهد زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) ضغوطًا بيعية ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بعدما فشل في الحفاظ على مكاسبه التي سجلها مطلع مايو، ليعود ويختبر مستويات دعم أدنى من 1.16، في ظل موجة صعود قوية للدولار الأمريكي على نطاق واسع.
ويرى محللو بنك دانسك أن قوة الدولار في المدى القريب لا تزال مدعومة بعوامل متعددة، أبرزها تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية مقارنة بنظيراتها في منطقة اليورو، إلى جانب استمرار الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
تحول في رؤية بنك دانسك للدولار
أشار التقرير إلى أن البنك كان يتوقع سابقًا استمرار ضعف الدولار على المدى المتوسط، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت إلى إعادة تقييم هذه النظرة، مع ترجيح استمرار قوة العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويستند هذا التغيير إلى بيانات اقتصادية أظهرت مرونة في الاقتصاد الأمريكي، رغم الضغوط التضخمية المستمرة، إضافة إلى الدور المتنامي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في دعم النمو والإنتاجية.
وفي هذا السياق، يرى بنك دانسك أن العوامل الدورية الحالية تميل لصالح الدولار، ما يعزز من فرص بقائه في موقع القوة أمام معظم العملات الرئيسية.
الطاقة والسياسة النقدية تضغطان على اليورو
على الجانب الأوروبي، يشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه العملة الموحدة، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد الأوروبي بشكل كبير على الواردات الطاقوية، ما يضغط على ميزان المدفوعات والنمو الاقتصادي.
كما يرى البنك أن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، رغم محاولات التشديد، قد لا تكون كافية لتقديم دعم قوي ومستدام لليورو في مواجهة الدولار.
الفيدرالي الأمريكي عامل حاسم
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، يتوقع بنك دانسك أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون زيادات إضافية، إلا أن ميل السياسة النقدية سيظل حذرًا تجاه التضخم.
ويرجح التقرير أن فرص خفض أسعار الفائدة تظل محدودة في المدى القريب، وهو ما يساهم في دعم الدولار الأمريكي ويعزز من استقراره أمام سلة العملات العالمية.
الخلاصة
في المجمل، يعكس التحول في توقعات بنك دانسك صورة أكثر إيجابية للدولار الأمريكي مقابل اليورو، في ظل تباين الأداء الاقتصادي بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، واستمرار العوامل الداعمة للعملة الأمريكية على المدى المتوسط والطويل.