يتحرك زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) بالقرب من مستوى 1.1650، بعد تعافٍ محدود من أدنى مستوياته في مارس قرب 1.14، لكنه لا يزال دون القمة المسجلة في أبريل عند 1.1850. ويعكس هذا الأداء استمرار حالة التذبذب داخل نطاق ضيق، حيث أغلق الزوج شهر مايو عند 1.1663 بانخفاض طفيف مقارنة ببدايته عند 1.1729.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
دويتشه بنك: تحركات جانبية مرشحة للاستمرار
يرى دويتشه بنك أن هذا النمط العرضي قد يستمر خلال أشهر الصيف، في ظل توازن القوى المحركة لسوق العملات. ويشير البنك إلى أن تحركات الدولار خلال الفترة الحالية تبقى محدودة نسبيًا، نتيجة تأثير متضارب للصدمات الاقتصادية الكلية، ما أدى إلى غياب اتجاه واضح في سوق الصرف الأجنبي، مع الحفاظ على نظرة محايدة تجاه زوج اليورو/دولار.
نمو عالمي قوي لكن دون دعم واضح لليورو
ورغم استمرار النمو العالمي بوتيرة قوية، حتى في ظل التوترات الجيوسياسية، يرى البنك أن هذا النمو لا ينعكس بشكل إيجابي مباشر على العملة الأوروبية.
ويعود ذلك إلى أن سياسات الإنفاق التوسعية، خاصة في آسيا، بالإضافة إلى دورة الاستثمار المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، تدعم النمو العالمي بشكل عام، لكنها لا تمنح أوروبا ميزة تنافسية واضحة في هذا السياق.
كما يشير التقرير إلى أن انكشاف أوروبا على سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا، إلى جانب تعرضها لضغوط في أسواق الطاقة، وهو ما يقلل من قدرة اليورو على الاستفادة من بيئة النمو الحالية مقارنة ببعض العملات الأخرى.
دعم نسبي للدولار من الطاقة وتدفقات رأس المال
في المقابل، يرى دويتشه بنك أن الدولار يستفيد بشكل طفيف من ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى استمرار تدفقات رأس المال نحو الأسواق الأمريكية، ما يحد من احتمالات ضعفه بشكل حاد في المدى القريب. كما يحذر البنك من أن استمرار حالة التوتر في بعض الممرات الجيوسياسية، مثل مضيق هرمز، قد يساهم في تعزيز الطلب على الدولار كملاذ نسبي آمن.
السياسة النقدية الأمريكية عامل عدم يقين
يشير التقرير أيضًا إلى مخاطر تتعلق بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، حيث قد تكون الأسواق أقل تقديرًا لاحتمال تبني نهج أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي في ظل القيادة الجديدة. ويرى البنك أن هذا السيناريو قد يضيف عنصر مفاجأة للأسواق، التي تميل حاليًا إلى توقع سياسة أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة.
سيناريوهات حركة زوج اليورو/دولار
بحسب دويتشه بنك، فإن المخاطر في الاتجاهين لا تزال قائمة:
في حال تراجع أسعار النفط أو حدوث انفراجة جيوسياسية مفاجئة (مثل تهدئة النزاع بين روسيا وأوكرانيا)، قد يتمكن اليورو من تجاوز مستوى 1.20.
بينما قد يؤدي تصعيد التوترات الجيوسياسية أو تبني سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا إلى دفع الزوج للهبوط دون مستوى 1.15.
وفي ظل هذا التوازن، قام البنك بخفض توقعاته لنهاية منتصف العام إلى 1.17، مع الإبقاء على هدفه طويل الأجل عند 1.20 بنهاية العام.
خلاصة التوقعات:
يبقى زوج اليورو/دولار في مرحلة توازن دقيقة بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة، ما يعزز استمرار التداول داخل نطاق عرضي خلال الصيف، مع ترقب الأسواق لمحفز قوي قد يحدد الاتجاه القادم بشكل أوضح.