رغم استمرار زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني في التداول قرب أعلى مستوياته منذ عقود، يرى بنك رابوبنك أن العملة اليابانية قد تستعيد جزءًا من خسائرها خلال الأشهر المقبلة، مدعومة باحتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب بنك اليابان.
الرسم البيانى المباشر لزوج الدولار/ الين اليابانى
عبر افضل منصات التداول. يتداول زوج العملات حاليًا بالقرب من مستوى 159.90 ين للدولار، بعد محاولات متكررة لاختبار الحاجز النفسي المهم عند 160، وهو المستوى الذي يراقبه المستثمرون عن كثب في ظل تصاعد التكهنات بشأن تحركات السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية.
ووفقًا لأحدث تقديرات رابوبنك، تم تعديل التوقعات الخاصة بزوج الدولار/الين خلال الأشهر الستة المقبلة إلى مستوى 155.00، ما يعكس توقعات بحدوث تعافٍ تدريجي للين. إلا أن البنك شدد على أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب صدور إشارات أكثر وضوحًا وحزمًا من بنك اليابان بشأن مواصلة تشديد السياسة النقدية.
تأثر الدولار بمستقبل سياسات بنك الاحتياطى الفيدرالى
خلال شهر مايو، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب واسعة أمام معظم العملات الرئيسية، مدعومًا بتنامي قناعة الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما عزز جاذبية العملة الأمريكية مقارنة بنظيراتها.
في المقابل، لم يتمكن الين الياباني من الاستفادة بشكل ملموس من التوقعات المتزايدة بشأن رفع أسعار الفائدة اليابانية أو من تدخلات وزارة المالية في سوق الصرف، ليظل من بين أضعف عملات مجموعة العشر أداءً خلال الفترة الأخيرة.
وأشار رابوبنك إلى أن المؤشرات الداعمة لتشديد السياسة النقدية في اليابان تتزايد بشكل ملحوظ، إذ أبدى عدد من صناع القرار مخاوف متنامية بشأن استمرار الضغوط التضخمية. كما أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن الصدمات السعرية المؤقتة قد تتحول إلى عوامل أكثر استدامة مع تأثيرها على الأجور وتوقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.
وتلقى هذا التوجه دعمًا إضافيًا من مجموعة من البيانات الاقتصادية الإيجابية، حيث جاءت أرقام مبيعات التجزئة وسوق العمل والإنتاج الصناعي أفضل من توقعات الأسواق، ما يعزز الثقة في قدرة الاقتصاد الياباني على استيعاب المزيد من رفع أسعار الفائدة دون التأثير بشكل كبير على النشاط الاقتصادي.
ورغم ذلك، فإن توقعات رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة لم تنجح حتى الآن في إحداث تحول جوهري في مسار الين، الأمر الذي يشير إلى أن الأسواق تنتظر رسائل أكثر تشددًا ووضوحًا من بنك اليابان قبل إعادة تسعير العملة اليابانية بشكل أكبر.
كما لفت البنك إلى أن السلطات اليابانية أنفقت ما يقدر بنحو 11.7 تريليون ين خلال شهر مايو للتدخل في أسواق العملات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها الين وصعوبة احتواء موجة الضعف الحالية عبر التدخلات المباشرة وحدها.
ويرى رابوبنك أن أي تعافٍ مستدام للعملة اليابانية سيظل مرهونًا باستمرار بنك اليابان في مسار تشديد السياسة النقدية، بما يحد من جاذبية استراتيجيات الاقتراض بالين للاستثمار في العملات ذات العوائد المرتفعة، وهو العامل الذي شكل أحد أبرز أسباب ضعف الين خلال السنوات الأخيرة.