حقق سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) مكاسب قوية خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من توقعات الأسواق، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وخلال تداولات اسواق الفوركس، ارتفع الزوج إلى مستوى 1.3410، مسجلًا مكاسب تقارب 0.5%، مع تراجع الطلب على العملة الأمريكية واتجاه المستثمرين نحو العملات الرئيسية الأخرى.
بيانات التضخم الأمريكية تضغط على الدولار
تعرض الدولار الأمريكي لموجة بيع واسعة بعد أن أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) تباطؤ التضخم بوتيرة تجاوزت توقعات الأسواق خلال يونيو. وأظهرت البيانات الرسمية تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقارنة بـ 4.2% في القراءة السابقة، بينما كانت التوقعات تشير إلى تباطؤ أقل عند 3.8%. كما انخفض مؤشر التضخم الأساسي إلى 2.6%، في إشارة إلى استمرار انحسار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأمريكي.
ودفعت هذه الأرقام المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية، حيث تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر بشكل ملحوظ، وهو ما انعكس سلبًا على أداء الدولار أمام معظم العملات الرئيسية.
رهانات تشديد بنك إنجلترا تدعم الإسترليني
في المقابل، استفاد الجنيه الإسترليني من تنامي التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يضطر إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، في ظل استمرار المخاطر التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. وأدى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما أعاد إلى الأسواق سيناريو ارتفاع معدلات التضخم مجددًا، الأمر الذي عزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو حتى رفعها إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
تصريحات محافظ بنك إنجلترا تحد من مكاسب العملة البريطانية
ورغم الدعم الذي تلقاه الإسترليني، فقد حدّت تصريحات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من وتيرة الصعود، بعدما أشار إلى أن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط تمثل تحديًا للاستقرار المالي العالمي. كما أكد بيلي أن الاقتصاد البريطاني لا يزال يواجه تباطؤًا في النمو، وهو ما يفرض على البنك المركزي مواصلة مراقبة التطورات الاقتصادية بعناية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
توقعات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار
تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI)، فى تمام الساعة 15:30 بتوقيت مصر والذي يمثل المحطة الرئيسية التالية لتقييم اتجاه التضخم في الولايات المتحدة. وفي حال جاءت بيانات أسعار المنتجين أقل من التوقعات، فقد تتزايد الضغوط على الدولار الأمريكي مع تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يمنح زوج GBP/USD فرصة لمواصلة مكاسبه.
أما على الجانب البريطاني، فمن المرجح أن تبقى تحركات الجنيه الإسترليني محدودة نسبيًا في ظل غياب البيانات الاقتصادية المؤثرة، قبل أن يتحول اهتمام الأسواق إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني المرتقبة، والتي قد تحدد اتجاه العملة البريطانية خلال بقية الأسبوع.