أعاد بنك Goldman Sachs تقييم توقعاته بشأن أداء اليورو أمام الدولار الأمريكي، متبنيًا رؤية أكثر تحفظًا تجاه العملة الأوروبية خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع الرهانات على استمرار ضعف الدولار بالوتيرة التي كانت تتوقعها الأسواق سابقًا.
وبحسب التقديرات المحدثة للبنك، من المتوقع أن يتحرك زوج اليورو/الدولار الامريكى نحو مستوى 1.14 خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى حدود 1.12 خلال أفق الستة أشهر والاثني عشر شهرًا المقبلة. وتمثل هذه التوقعات تعديلًا ملحوظًا مقارنة بالرؤية السابقة التي رجحت صعود الزوج إلى مستويات أعلى قرب 1.18 و1.20.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
لماذا غير غولدمان ساكس توقعاته؟
يرى البنك أن سوق العملات العالمية دخل مرحلة مختلفة عما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، حيث لم يعد السيناريو القائم على ضعف واسع النطاق للدولار الأمريكي هو الرؤية المهيمنة.
ويعتقد محللو البنك أن الدولار لا يزال يستفيد من مجموعة من العوامل الداعمة، أبرزها استمرار تدفقات الاستثمار نحو الأصول الأمريكية، إلى جانب الإنفاق القوي المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي، والذي يواصل دعم توقعات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى.
كما يشير التقرير إلى أن الأسواق أصبحت تتعامل مع بيئة أكثر توازنًا فيما يتعلق بأسعار الصرف، وهو ما يقلص فرص استمرار الاتجاه الصاعد القوي الذي استفاد منه اليورو في فترات سابقة.
فروق الفائدة لم تعد كافية لدعم اليورو
ورغم استمرار التوقعات بانخفاض محدود في فروق أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، فإن غولدمان ساكس يرى أن هذا التراجع لن يكون كافيًا لمنح اليورو الزخم اللازم لمواصلة المكاسب الكبيرة التي كانت متوقعة سابقًا. ويضيف البنك أن المخاوف المرتبطة بتقليص الاعتماد العالمي على الدولار فقدت جزءًا كبيرًا من تأثيرها في الأسواق، بينما لا تزال العملة الأمريكية تحتفظ بجاذبيتها، خصوصًا عند مقارنتها بالعملات منخفضة العائد.
ماذا تعني التوقعات الجديدة لزوج اليورو/الدولار؟
تعكس المراجعة الأخيرة تحولًا مهمًا في نظرة البنك تجاه مستقبل الزوج، إذ لم يعد يتوقع موجة صعود ممتدة لليورو كما كان الحال في السابق.
وبينما قد تستفيد العملة الأوروبية من فترات دعم مؤقتة نتيجة تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية في منطقة اليورو، فإن البيئة الحالية لا تبدو مواتية، وفقًا للبنك، لحدوث ارتفاع مستدام وقوي أمام الدولار.
وتشير التوقعات الجديدة عند مستوى 1.12 إلى أن الدولار الأمريكي قد يحتفظ بقدر أكبر من القوة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا واصل الاقتصاد الأمريكي إظهار مرونة ملحوظة، وتجنبت البيانات الاقتصادية أي تباطؤ حاد قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة بشكل جذري.
نظرة الأسواق المستقبلية
تسلط هذه المراجعة الضوء على تحول تدريجي في توجهات المؤسسات المالية الكبرى تجاه الدولار، حيث تتراجع القناعة بأن العملة الأمريكية مقبلة على دورة هبوط طويلة الأمد، في مقابل تنامي الرهانات على استمرار تفوق الاقتصاد الأمريكي نسبيًا على نظرائه.
وفي حال استمرت هذه المعطيات، فقد يواجه اليورو صعوبة في تحقيق مكاسب قوية أمام الدولار، لتبقى التحركات المستقبلية للزوج رهينة تطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية على جانبي الأطلسي.