واصل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) مكاسبه خلال تعاملات الجمعة، ليستقر عبر افضل منصات التداول بالقرب من 1.3431 بعد أن نجح في اختراق مستوى 1.3400، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو عام، مستفيدًا من قوة العملة البريطانية واستمرار الضغوط على الدولار الأمريكي.
ويعكس الأداء الأخير تحسنًا واضحًا في شهية المستثمرين تجاه الجنيه الإسترليني، في وقت فقد فيه الدولار جزءًا من زخمه مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وتزايد الرهانات على اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من دورة تيسير السياسة النقدية.
الجنيه الإسترليني يواصل التفوق على الدولار
ارتفع زوج GBP/USD للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما نجح في التعافي سريعًا من التراجع المؤقت الذي دفعه إلى ما دون مستوى 1.3350 في بداية الأسبوع. وجاء هذا الأداء مدعومًا بانخفاض حدة الضبابية السياسية داخل المملكة المتحدة، إلى جانب استمرار التوقعات بأن بنك إنجلترا سيحافظ على نهج حذر في خفض أسعار الفائدة، في ظل بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف.
ورغم أن البيانات الاقتصادية البريطانية الأخيرة جاءت متباينة، فإن الأسواق لا تزال ترى أن ضغوط الأسعار ستجبر صناع السياسة النقدية على تبني مسار تدريجي في أي تخفيف مرتقب للسياسة النقدية، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للعملة البريطانية.
ING: العوامل المحلية أصبحت المحرك الرئيسي للإسترليني
أشار بنك ING في أحدث تقاريره إلى أن تحركات الجنيه الإسترليني أصبحت تعتمد بصورة أكبر على العوامل الاقتصادية المحلية، بدلاً من الارتباط التقليدي بتحركات أسواق السندات العالمية. ويرى البنك أن تركيز المستثمرين بات منصبًا على مؤشرات الاقتصاد البريطاني وتوقعات بنك إنجلترا، وهو ما عزز قدرة الإسترليني على الحفاظ على مكاسبه الأخيرة.
الدولار الأمريكي يواصل فقدان الزخم
في المقابل، يواجه الدولار الأمريكي صعوبة في استعادة قوته، رغم صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي كشف استمرار الانقسام بين أعضاء البنك المركزي بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. ومع تراجع المخاوف الجيوسياسية وتحسن شهية المخاطرة عالميًا، انخفض الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما بدأت الأسواق تستبعد احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية بوتيرة أكبر خلال الفترة المتبقية من العام.
وأشار بنك MUFG إلى أن العملة الأمريكية لا تزال عرضة لمزيد من الضغوط نتيجة استمرار تقليص المستثمرين لمراكزهم الدفاعية والاتجاه نحو العملات الأعلى مخاطرة.
كما أوضح بنك سكوتيا أن الضعف الأخير للدولار يعود بدرجة أكبر إلى إعادة تموضع المستثمرين داخل الأسواق، وليس إلى تدهور جوهري في أساسيات الاقتصاد الأمريكي.
ما الذي ينتظره زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار؟
خلال الأسبوع المقبل، سيترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في المملكة المتحدة، يتصدرها القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، بالإضافة إلى بيانات الإنتاج الصناعي والإنتاج التحويلي والميزان التجاري، والتي قد تقدم إشارات جديدة بشأن قوة الاقتصاد البريطاني.
وفي الوقت نفسه، ستبقى تصريحات مسؤولي بنك إنجلترا تحت المجهر بحثًا عن أي تلميحات تتعلق بتوقيت خفض أسعار الفائدة.
أما في الولايات المتحدة، فسيركز المستثمرون على خطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات التضخم وثقة المستهلك، لمعرفة ما إذا كانت ستغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية. كما ستظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا مؤثرًا في معنويات المستثمرين، خاصة بعد تراجع حدة التوترات عقب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
توقعات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار
إذا واصل الاقتصاد البريطاني إظهار مرونة، في الوقت الذي يبقى فيه الدولار تحت الضغط، فقد يمتد صعود زوج GBP/USD لاختبار منطقة المقاومة بين 1.3450 و1.3500. أما إذا جاءت البيانات الأمريكية أقوى من المتوقع أو عاد الطلب على الملاذات الآمنة، فقد يتعرض الزوج لضغوط تدفعه لإعادة اختبار منطقة 1.3300.
وحول النظرة الفنية، يرى خبراء العملات في بنك سكوتيا، أن الجنيه الإسترليني يواصل بناء زخم إيجابي بعد اختراق مستوى 1.3400، وهو المستوى الذي يتزامن مع المتوسطين المتحركين لـ50 و200 يوم. وأن المقاومة التالية تتركز قبل مستوى 1.3500، بينما يواصل مؤشر القوة النسبية RSI التحسن، وهو ما يعزز فرص استمرار الارتداد الصاعد على المدى القصير.
ويتوقعون أن يتحرك الزوج خلال الجلسات المقبلة داخل نطاق يتراوح بين 1.3350 و1.3450، في انتظار محفزات اقتصادية جديدة تحدد الاتجاه التالي.