واصل زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) تداوله بالقرب من مستوى 1.1415، محافظًا على استقراره رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي تطورات كان من المتوقع أن تمنح الدولار الأمريكي دعمًا أكبر باعتباره الملاذ الآمن التقليدي.
ويرى محللو يونيكريديت أن محدودية مكاسب الدولار تعكس تغيرًا في طريقة تفاعل الأسواق مع المخاطر الجيوسياسية، في ظل مجموعة من العوامل التي حدّت من قوة العملة الأمريكية، وفي مقدمتها ارتفاع عوائد السندات العالمية واستمرار الأداء القوي لأسواق الأسهم، إلى جانب تراجع توقعات المستثمرين بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو دولار
ارتفاع عوائد السندات يدعم اليورو
بحسب يونيكريديت، فإن الارتفاع الملحوظ في عوائد السندات طويلة الأجل خارج الولايات المتحدة، وخاصة السندات الحكومية في ألمانيا واليابان، أصبح أحد أبرز العوامل الداعمة لليورو. ويعتقد البنك أن هذا الارتفاع يقلص الفجوة بين عوائد السندات العالمية ونظيرتها الأمريكية، وهو ما يحد من أفضلية الدولار كملاذ آمن خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية، ويمنح العملات الرئيسية الأخرى قدرًا أكبر من الصمود أمام الضغوط.
الفيدرالي لا يمنح الدولار دعمًا إضافيًا
وأشار البنك إلى أن محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي حمل نبرة حذرة تجاه التضخم، لكنه لم يتضمن إشارات واضحة إلى قرب اتخاذ خطوة جديدة لرفع أسعار الفائدة، وهو ما خفف من رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، ساهمت مرونة أسواق الأسهم العالمية في الحد من الإقبال على الدولار، إذ لم تدفع التطورات الجيوسياسية المستثمرين إلى التخلي عن الأصول عالية المخاطر بالشكل المعتاد.
الأسواق أصبحت أقل حساسية للتوترات السياسية
ويرى يونيكريديت أن الأسواق باتت أكثر اعتيادًا على التغيرات المتكررة في الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما جعل ردود الفعل تجاه الأخبار الجيوسياسية أكثر هدوءًا مقارنة بالفترات السابقة.
ورغم ذلك، لا يتوقع البنك استمرار ضعف الدولار بشكل واضح ما لم تشهد المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران تقدمًا يعيد تهدئة الأوضاع في المنطقة.
هل ينجح اليورو في اختراق مستوى 1.15؟
يتوقع يونيكريديت أن يظل مستوى 1.15 مقاومة قوية أمام زوج اليورو مقابل الدولار الامريكى خلال الفترة الحالية، مرجحًا بقاء الزوج دون هذا الحاجز طالما استمرت حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي المقابل، حذر البنك من أن مخاطر تراجع الزوج لا تزال قائمة، إذ قد يعاود اختبار أدنى مستوياته لهذا العام قرب 1.1325 إذا شهدت التوترات الجيوسياسية مزيدًا من التصعيد، بما يعيد الزخم إلى الدولار الأمريكي ويزيد الطلب عليه كملاذ آمن.