واصل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) تحقيق مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو أسبوعين، بعدما تعرض الدولار الأمريكي لضغوط واسعة إثر صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف من توقعات وتحليلات الأسواق، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الرسم البيانى المباشر لزوج الاسترلينى امام الدولار
ووقت إعداد هذا التقرير، استقر زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي قرب مستوى 1.3355، محققًا مكاسب أسبوعية تقارب 1.3%، في ظل تحسن شهية المستثمرين تجاه العملة البريطانية وتراجع الطلب على الدولار.
ضعف بيانات الوظائف يضغط على الدولار الأمريكي
بدأ الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع الماضي بصورة متباينة، حيث تعرض في البداية لضغوط ناجمة عن عمليات جني الأرباح وتحسن معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية.
ومع مرور الأسبوع، ازدادت خسائر العملة الأمريكية عقب صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع، أبرزها تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي لم تقدم إشارات واضحة إلى الحاجة لمزيد من تشديد السياسة النقدية في الأجل القريب.
وجاءت الضربة الأكبر للدولار بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو، والذي أظهر إضافة 57 ألف وظيفة فقط، مقارنة بتوقعات الأسواق التي أشارت إلى نحو 110 آلاف وظيفة، فضلاً عن مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالخفض. ورغم تراجع معدل البطالة بصورة غير متوقعة، فإن المستثمرين ركزوا على تباطؤ وتيرة التوظيف باعتباره مؤشرًا على بدء فقدان سوق العمل الأمريكي لزخمه، وهو ما أدى إلى تقليص رهانات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وألقى بظلاله السلبية على أداء الدولار.
الجنيه الإسترليني يستفيد من تراجع المخاطر السياسية
في المقابل، حسب تداولات اسواق الفوركس استفاد الجنيه الإسترليني من انحسار جانب من المخاطر السياسية التي كانت تضغط على العملة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، مع تحسن ثقة المستثمرين في المشهد السياسي بالمملكة المتحدة.
كما ساهمت ردود الفعل الإيجابية تجاه أول خطاب سياسي رئيسي لأندي بورنهام، المرشح الأوفر حظًا لرئاسة الوزراء، في تعزيز شهية المستثمرين تجاه الإسترليني، خاصة بعد تأكيده التزامه بالقواعد المالية المعمول بها، وهو ما عزز الثقة باستقرار السياسة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وحصلت العملة البريطانية أيضًا على دعم إضافي بعد تصريحات محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، خلال منتدى سينترا للبنك المركزي الأوروبي، حيث أشار إلى أن خفض أسعار الفائدة “ليس مطروحًا في الوقت الحالي” رغم تراجع أسعار الطاقة، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
هل يواصل الجنيه الإسترليني صعوده أمام الدولار؟
تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الحالي إلى تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وسط استمرار إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات الوظائف الضعيفة. وكانت توقعات استمرار رفع الفائدة الأمريكية قد مثلت أحد أهم عوامل دعم الدولار خلال الأسابيع الماضية، إلا أن ضعف البيانات الاقتصادية الأخيرة قد يدفع الأسواق إلى تقليص هذه الرهانات بصورة أكبر، الأمر الذي قد يحد من مكاسب العملة الأمريكية إذا واصلت المؤشرات الاقتصادية إظهار تباطؤ في النشاط الاقتصادي.
كما سيراقب المستثمرون نتائج مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الأمريكي (ISM)، إذ إن أي قراءة أقل من التوقعات قد تعزز الضغوط على الدولار وتدعم استمرار ارتفاع زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.
السياسة البريطانية تظل عاملًا مؤثرًا
في الوقت نفسه، ستظل التطورات السياسية في المملكة المتحدة محل اهتمام الأسواق، مع اقتراب فتح باب الترشح لانتخابات قيادة حزب العمال في التاسع من يوليو.
وفي حال لم يواجه أندي بورنهام منافسة قوية على قيادة الحزب، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من تراجع علاوة المخاطر السياسية التي تم تسعيرها سابقًا على الجنيه الإسترليني، بما يوفر دعمًا إضافيًا للعملة البريطانية خلال الفترة المقبلة.
وبشكل عام. تميل التوقعات إلى استمرار تحسن أداء الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي على المدى القريب، خاصة إذا واصلت الأسواق تقليص رهاناتها بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية. ومع ذلك، ستظل تحركات الزوج مرهونة بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب أي إشارات جديدة تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي أو بنك إنجلترا، والتي قد تعيد رسم توقعات المستثمرين لاتجاه أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.