يتوقع بنك رابوبنك أن يتحرك زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD ضمن نطاقات سعرية واسعة خلال الأشهر المقبلة، مع ترجيح ارتفاع تدريجي نحو مستوى 1.16 خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، في ظل توازن دقيق بين متانة الاقتصاد الأمريكي وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الدولار على المدى الطويل.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار الامريكى
ويرى البنك أن تحركات الزوج لن تتسم باتجاه صاعد قوي كما حدث في الفترات السابقة، بل ستظل رهينة تغيرات توقعات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية، قبل أن يميل الزوج تدريجيًا إلى الارتفاع.
رابوبنك يعدل توقعاته قصيرة الأجل دون تغيير نظرته الأساسية
وكان قد أجرى رابوبنك تعديلًا محدودًا على توقعاته قصيرة الأجل لصالح الدولار الأمريكي، بعدما فشل زوج اليورو مقابل الدولار في بلوغ مستهدف البنك السابق عند 1.15 خلال شهر يونيو. ورغم هذا التعديل، يؤكد البنك أن رؤيته الاستراتيجية لم تتغير، إذ لا يزال يتوقع أن يتحرك الزوج داخل نطاقات متقلبة خلال النصف الثاني من عام 2026، مع ميل تدريجي نحو الصعود بدلاً من تسجيل اتجاه قوي ومستدام.
ومن خلال منصات شركات التداول المرخصة. كان اليورو قد تعافى من موجة الهبوط التي تعرض لها خلال يونيو ليتداول بالقرب من 1.1436، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن القمم التي تجاوزت مستوى 1.16 في وقت سابق من العام.
لماذا يواصل الدولار الحفاظ على قوته؟
يشير محللو رابوبنك إلى أن قوة الدولار الامريكى الحالية تستند إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها صلابة الاقتصاد الأمريكي والتحول الواضح في توقعات الأسواق تجاه أسعار الفائدة.
فبعد أن كانت الأسواق تراهن في بداية العام على خفض أسعار الفائدة، تغيرت التوقعات تدريجيًا لتأخذ في الاعتبار احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومنح الدولار دعمًا إضافيًا.
كما يستفيد الاقتصاد الأمريكي، بحسب البنك، من تحسن الإنتاجية نتيجة التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، بينما عززت التوترات الجيوسياسية الطلب على الدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية.
مخاوف طويلة الأجل قد تحد من مكاسب الدولار
ورغم الدعم الحالي للعملة الأمريكية، يرى رابوبنك أن التحديات الهيكلية التي تواجه الدولار لم تختفِ. فالنقاش المتزايد حول تراجع الاعتماد العالمي على الدولار، والجدل المرتبط باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى التساؤلات بشأن الدور المستقبلي للعملة الأمريكية في التجارة الدولية، كلها عوامل قد تحد من اندفاع المستثمرين لزيادة مراكزهم الشرائية على الدولار خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد البنك أن هذه المخاوف قد لا تؤثر بصورة مباشرة على التداولات قصيرة الأجل، لكنها ستظل عنصرًا مؤثرًا في النظرة طويلة المدى للعملة الأمريكية.
سوق العمل الأمريكي مفتاح الاتجاه المقبل
يعتقد رابوبنك أن بيانات سوق العمل الأمريكية ستكون العامل الأكثر تأثيرًا على أداء زوج اليورو مقابل الدولار خلال ما تبقى من العام. ورغم استمرار نمو الوظائف بمعدلات جيدة خلال عام 2026، فإن البنك يرى مؤشرات أولية على تباطؤ تدريجي في بعض قطاعات سوق العمل، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الضغوط التضخمية ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وفي هذا السياق، يخالف رابوبنك توقعات الأسواق الحالية، إذ يرجح أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام، وهو سيناريو قد يدعم تعافي اليورو تدريجيًا أمام الدولار إذا بدأت الأسواق في إعادة تسعير توقعاتها.
توقعات رابوبنك لليورو مقابل الدولار خلال 12 شهرًا
يتوقع البنك أن يظل زوج اليورو امام الدولار يتحرك في نطاق يتراوح بين 1.14 و1.15 خلال النصف الثاني من عام 2026، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى حدود 1.16 خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة مع تراجع رهانات الأسواق على المزيد من التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
ولا يتوقع رابوبنك تكرار موجة الصعود القوية التي شهدها الزوج خلال العام الماضي، بل يرجح استمرار التقلبات داخل نطاقات محددة، مع بقاء توقعات أسعار الفائدة الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أكبر زوج عملات في سوق الفوركس.
ما الذي قد يدفع اليورو إلى الصعود؟
بحسب رابوبنك، فإن أي تباطؤ إضافي في سوق العمل الأمريكي أو تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قد يؤدي إلى انخفاض قوة الدولار، وهو ما يمنح اليورو فرصة لتحقيق مكاسب تدريجية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، فإن استمرار الاقتصاد الأمريكي في تسجيل أداء يفوق التوقعات أو عودة الأسواق لتسعير مزيد من التشديد النقدي قد يبقي الدولار قويًا لفترة أطول، وهو ما قد يؤخر وصول زوج اليورو مقابل الدولار إلى المستوى المستهدف عند 1.16.
وبشكل عام، يرى رابوبنك أن السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال العام المقبل يتمثل في استمرار التداول داخل نطاقات واسعة، مع ميل تدريجي لصالح اليورو، دون توقع حدوث موجة صعود حادة أو انهيار كبير للدولار.