يرى محللو بنك MUFG أن الأداء الضعيف للين الياباني خلال الفترة الأخيرة لا يعكس الصورة الكاملة، إذ تشير التغيرات الهيكلية داخل الاقتصاد الياباني إلى عوامل دعم قد تعزز العملة على المدى الطويل، حتى مع استمرار الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة.
الرسم البيانى المباشر لزوج الدولار/ الين اليابانى
وعبر منصات التداول الموثوقة، استقر زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة 162.50، مدعوماً بصلابة البيانات الاقتصادية الأمريكية وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل حدّت من قدرة الين على الاستفادة من توقعات تشديد السياسة النقدية في اليابان.
تحول استثماري قد يغير اتجاه الين
بحسب بنك MUFG، فإن الأسواق لا تمنح الاهتمام الكافي للتحول التدريجي في توجهات كبار المستثمرين اليابانيين، وعلى رأسهم صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)، الذي بدأ في زيادة مخصصاته للأصول المحلية بعد سنوات من التوسع في الاستثمارات الخارجية.
ويرى البنك أن هذا التوجه يمثل تحولاً واضحاً مقارنة بسياسات “آبينوميكس”، التي شجعت المؤسسات الاستثمارية خلال العقد الماضي على تقليص حيازاتها من السندات اليابانية وزيادة استثماراتها في الأصول الأجنبية الأعلى مخاطرة.
كما تشير بيانات البنك إلى أن هذا التحول بدأ ينعكس بالفعل في تدفقات الاستثمار، مع استمرار البنوك الائتمانية في زيادة مشترياتها من السندات الحكومية اليابانية منذ عام 2021.
وفي السياق نفسه، ارتفعت حصة السندات الحكومية اليابانية ضمن محفظة صندوق GPIF من 23.9% بنهاية السنة المالية 2019 إلى نحو 26.9% حالياً، وهو ما يعكس تنامياً تدريجياً في تفضيل الأصول المحلية.
ويتوقع MUFG أنه إذا ارتفعت هذه النسبة مستقبلاً إلى 31%، فقد يؤدي ذلك إلى ضخ طلب إضافي يقدر بنحو 12 تريليون ين في سوق السندات الحكومية اليابانية، دون احتساب النمو المتوقع في حجم أصول صندوق التقاعد خلال السنوات المقبلة.
بنك اليابان قد يمنح الين دفعة إضافية
وفى نفس الوقت يرى محللو MUFG أن بنك اليابان يمتلك فرصة مهمة لتعزيز هذا التحول عبر مواصلة تطبيع السياسة النقدية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية، والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2006. ويعتقد البنك أن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، إذا تحقق، سيبعث برسالة قوية تؤكد استقلالية بنك اليابان والتزامه بمواجهة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدعم ثقة المستثمرين ويمنح الين زخماً إضافياً خلال المرحلة المقبلة.
النظرة المستقبلية
ورغم استمرار العوامل التي تدعم الدولار الأمريكي على المدى القصير، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، فإن MUFG ترى أن إعادة توجيه استثمارات صناديق التقاعد اليابانية نحو السوق المحلية تمثل عاملاً هيكلياً إيجابياً قد يدعم الين بصورة متزايدة خلال السنوات المقبلة.
ويخلص البنك إلى أن الأسواق لم تسعّر هذا التحول بالكامل حتى الآن، الأمر الذي قد يفسح المجال أمام تحسن تدريجي في أداء العملة اليابانية بمجرد تراجع الضغوط الخارجية واستمرار بنك اليابان في مسار تطبيع السياسة النقدية.