يحافظ زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي GBP/USD على تداولاته بالقرب من مستوى 1.3463 مع انطلاق تعاملات الأسبوع، في إشارة إلى استمرار تمسك المشترين بالمكاسب التي تحققت خلال الجلسات الماضية رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما تفرضه من حالة حذر على الأسواق العالمية.
ورغم أن الدولار الأمريكي عادةً ما يستفيد من ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، فإن الجنيه الإسترليني أظهر قدرًا من الصمود، ليستمر الزوج في التداول بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة. ومع ذلك، يبقى هذا الاستقرار مرهونًا بقدرة المشترين على تأكيد الاختراق الفني الأخير، إذ إن الفشل في الحفاظ على مستويات الدعم الحالية قد يعيد الضغوط البيعية إلى الواجهة سريعًا.
النظرة الفنية.. المشترون بحاجة إلى تأكيد الاختراق
من الناحية الفنية، تمكن زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار من اختراق خط الاتجاه الهابط الذي هيمن على التداولات خلال الأسابيع الماضية، كما نجح في الاستقرار أعلى المتوسط المتحرك لـ100 يوم، وهي إشارات تعكس تحسنًا واضحًا في هيكل الحركة السعرية وتزيد من احتمالات تحول الاتجاه إلى الصعود على المدى المتوسط.
لكن هذا التحسن لا يزال بحاجة إلى تأكيد، إذ تمثل المنطقة الواقعة بين 1.3400 و1.3448 قاعدة الدعم الأهم في الوقت الحالي. واستمرار التداول أعلى هذه المنطقة سيمنح المشترين أفضلية واضحة ويفتح الطريق أمام محاولة استهداف الحاجز النفسي عند 1.3500، قبل التوجه نحو المقاومة التالية عند 1.3560.
أما فقدان هذا النطاق، فقد يشير إلى تراجع الزخم الإيجابي وعودة الزوج إلى مرحلة من التصحيح بعد الارتفاعات الأخيرة.
مؤشرات الزخم تدعم استمرار الصعود
تظهر حركة السعر تحسنًا تدريجيًا في قوة المشترين، بعدما نجح الزوج في تكوين سلسلة من القمم والقيعان الصاعدة، وهو ما يعكس تزايد الثقة في الاتجاه الصاعد. كما تحول المتوسط المتحرك لـ100 يوم من مستوى مقاومة إلى دعم ديناميكي، وهو تطور فني إيجابي يعزز فرص استمرار الارتفاع إذا حافظ السعر على التداول فوقه خلال الأيام المقبلة.
ورغم هذه الإشارات الإيجابية، فإن المشترين لا يزالون بحاجة إلى الحفاظ على الزخم الحالي، لأن أي كسر واضح لمنطقة الدعم سيعيد حالة الترقب إلى الأسواق، وقد يدفع الزوج نحو إعادة اختبار مستوى 1.3302، الذي يمثل أبرز مستويات الدعم على المدى المتوسط.
التطورات الأساسية تضع الدولار تحت المجهر
إلى جانب الصورة الفنية، تواصل الأسواق تقييم تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على تحركات العملات الرئيسية، خاصة بعد الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط والغاز.
فاستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي قد يعزز جاذبية الدولار الأمريكي.
وفي المقابل، قد تواجه المملكة المتحدة تحديات أكبر نتيجة اعتمادها على استيراد الطاقة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أداء الاقتصاد البريطاني ويحد من قدرة الجنيه الإسترليني على مواصلة الصعود إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
السيناريوهات المتوقعة للتداول
السيناريو الإيجابي
استمرار التداول أعلى منطقة 1.3400–1.3448 سيؤكد قوة المشترين، ويعزز فرص استهداف مستوى 1.3500 في المرحلة الأولى، ثم 1.3560 إذا نجح الزوج في الحفاظ على زخمه الصاعد.
السيناريو السلبي
أما إذا تراجع السعر دون مستوى 1.3400، فمن المرجح أن تتزايد الضغوط البيعية مع إعادة اختبار مستوى 1.3302، بينما سيؤدي كسر هذا الدعم إلى إضعاف فرص استمرار الاتجاه الصاعد ويفتح الباب أمام تصحيح أوسع.
خلاصة التوقعات
تبقى النظرة الفنية لزوج الاسترلينى دولار امريكى GBP/USD إيجابية بحذر، إذ تعتمد فرص استمرار الصعود على قدرة الزوج في تحويل منطقة 1.3400–1.3448 إلى قاعدة دعم مستقرة خلال تداولات الأسبوع. وفي الوقت نفسه، ستظل تحركات الدولار الأمريكي، وتطورات أسواق الطاقة، ومستجدات السياسة النقدية الأمريكية، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الزوج، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع وتيرة التقلبات مع اقتراب الأسعار من مستويات فنية مفصلية.