تشهد أسواق الفضة حالة من الترقب الحذر وسط تذبذب واضح في الأسعار، حيث استقرت التداولات مؤخرًا دون مستوى 75 دولارًا للأونصة، رغم استمرار التوقعات بقدرة المعدن النفيس على تسجيل موجة صعود قوية خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بعوامل سوقية واقتصادية متغيرة.
الرسم البيانى المباشر لسعر الفضة
وفي أحدث تقاريره حول المعادن النفيسة، أشار بنك أوف أمريكا، بقيادة رئيس أبحاث المعادن مايكل ويدمر، إلى أن السيناريو الصعودي لا يزال قائمًا، مع إمكانية وصول أسعار الفضة إلى مستوى 100 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من العام الجاري. إلا أن البنك شدد في الوقت ذاته على أن هذا الصعود—في حال تحققه—قد لا يكون مستدامًا على المدى الطويل.
وأوضح محللو البنك أن أي ارتفاع محتمل في أسعار الذهب قد ينعكس إيجابيًا على الفضة ويدفعها مجددًا لاختبار مستويات 100 دولار، غير أن الضغوط الأساسية في جانب الطلب قد تحد من قدرة الأسعار على البقاء فوق هذه المستويات لفترة ممتدة، نتيجة تراجع الطلب الصناعي.
وعلى المدى المتوسط، تتوقع المؤسسة المالية أن تعود الفضة تدريجيًا إلى مستويات أقرب إلى 75 دولارًا للأونصة بحلول الربع الثاني من عام 2027، في ظل إعادة توازن السوق بين العرض والطلب.
وتبرز المخاوف الرئيسية، بحسب التقرير، من جانب الاستخدام الصناعي للفضة، إذ يؤدي ارتفاع الأسعار إلى دفع قطاعات حيوية – وفي مقدمتها صناعة الألواح الشمسية – إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة أو تقليل الاعتماد على المعدن، ما يضغط على مستويات الاستهلاك الفعلي.
وأشار التقرير إلى أن الطلب الصناعي ربما يكون قد بلغ ذروته بالفعل خلال العام الماضي، مدفوعًا بعوامل عدة من بينها توجه المصنّعين نحو تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف. كما ساهم تباطؤ نمو قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الصين واحتمال استمرار الضعف في التركيبات الجديدة خلال العام الجاري في زيادة الضغوط على الطلب.
ورغم توقعات بوجود نمو محدود في بعض الاستخدامات الأخرى، إلا أن البنك يرى أن هذا النمو لن يكون كافيًا لتعويض التباطؤ في القطاعات الصناعية الكبرى، ما يقلل من الأثر الإجمالي على الطلب العالمي للفضة.
وبحسب التقرير، فإن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع السوق نحو حالة من الفائض نتيجة تراجع الاستهلاك الصناعي، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض الاستخدام إلى تقليص العجز المتوقع في سوق الفضة بنسبة تصل إلى 90% خلال العام الجاري، مع احتمالات بتحول السوق إلى فائض فعلي في عام 2026 في حال استمرار الاتجاه الحالي.
وفي هذا السياق، رجّح بنك أوف أمريكا أن تتغير طبيعة تداول الفضة تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، لتتحرك بشكل أكبر باعتبارها أحد أصول الملاذات الآمنة، بدلًا من كونها معدنًا صناعيًا يعتمد على الطلب الإنتاجي في المقام الأول.