تشهد أسواق الذهب حالة من الضغوط المتزايدة، مع تراجع جاذبية المعدن كملاذ آمن رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يؤدي إلى اختناقات محتملة في سلاسل التوريد العالمية.
وأشار أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إلى أن المتوسط المتحرك لـ50 يومًا للذهب، والذي يقل قليلًا عن 5000 دولار للأونصة، يمثل خطًا فاصلًا مهمًا للاتجاهات السعرية. ومع افتتاح الجلسة الأوروبية يوم الأربعاء، انهار هذا المستوى الفني، ما دفع أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع.
ووفقًا لتقارير السوق، بلغ سعر الذهب الفوري 4830 دولارًا للأونصة، مسجلاً انخفاضًا يزيد عن 2% خلال الجلسة.
وأوضح هانسن أن عمليات البيع المكثفة أثرت على معنويات بعض المستثمرين الذين توقعوا أن يستفيد تداول الذهب من حالة عدم اليقين الجيوسياسي كملاذ آمن، إلا أن المعدن لم يستطع جذب طلب مستدام خلال الفترة الأخيرة.
العوامل الاقتصادية والتضخمية
تضاف إلى الضغوط الفنية تحديات أساسية على المدى القريب، إذ أشار هانسن إلى أن تأثير الحرب على أسواق الطاقة أدى إلى رفع توقعات التضخم، في وقت تبنت فيه البنوك المركزية العالمية موقفًا حذرًا تجاه التيسير النقدي.
وأضاف بالقول: “ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة، خاصة الديزل، يقلل من احتمالية خفض أسعار الفائدة قريبًا، بل يدفع السوق نحو توقعات ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، ما يعزز العوائد الحقيقية، وهو عامل معاكس للأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب.”
في الوقت نفسه، أشار المحلل إلى أن عدم الاستقرار الجيوسياسي يدفع رؤوس الأموال نحو الأصول المقومة بالدولار، ما يقلل من الطلب على الذهب.
تحركات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها على الذهب
يتزامن هذا التراجع مع انتهاء اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير للسياسة النقدية، حيث تتوقع الأسواق تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال تثبيت موقف البنك المركزي لفترة أطول، مما يحد من محفزات الذهب كملاذ آمن. وأداة CME FedWatch تشير إلى استبعاد الأسواق تقريبًا أي تخفيضات محتملة خلال الصيف. وأشار هانسن إلى أن الحرب مع إيران تعتبر صدمة تضخمية مدفوعة بالعرض، ما يترك للبنوك المركزية أدوات محدودة للتعامل مع المخاطر المتزايدة، ويخلق بيئة غير مستقرة للذهب على المدى القريب.
التوقعات الفنية للذهب والفضة
وتابع محلل ساكس بنك أن النظرة الفنية للذهب ستزيد من التقلبات وضغوط البيع، لافتًا إلى أن المعدن شهد عمليات شراء قوية خلال العامين الماضيين مدعومة بالتحوط الجيوسياسي ومخاوف انخفاض قيمة العملة، إلا أن الانخفاض الأخير دون المستويات الفنية الرئيسية أدى إلى عمليات بيع مدفوعة بالزخم.
كما توقع هانسن أن يواجه الفضة ضغوطًا أكبر، متأثرة بتراجع الذهب وبالعوامل الاقتصادية، متوقعًا انخفاضها إلى ما دون 78 دولارًا للأونصة، بعد أن بلغ سعر الفضة الفوري 77.13 دولارًا، بانخفاض قدره 2.5% خلال الجلسة.
وأضاف: “الفضة، نظرًا لاستخدامها الصناعي، تتأثر أكثر بتوقعات النمو، كما أن تقلباتها العالية تزيد من احتمال استمرار الانخفاض خلال فترات التصحيح.”
مستويات الدعم المتوقعة
وبحسب المحلل، من المتوقع أن يشهد الذهب مستوى دعم أوليًا عند 4840 دولارًا للأونصة، والمستوى التالي عند 4660 دولارًا، في حال استمرت الضغوط البيعية الحالية. وتعكس هذه المستويات المؤشرات الفنية الحالية والبيانات الاقتصادية المتاحة، ما يجعل المراقبة الدقيقة للأسواق ضرورية للمتداولين والمستثمرين على حد سواء.