تعرضت أسعار الذهب لضغوط متجددة، حيث واصل المعدن انخفاضه الحاد رغم التوترات الجيوسياسية المستمرة. عبر افضل شركات التداول فقد انخفض سعر الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) إلى حوالي 4618 دولارًا، بانخفاض قدره 3.5% خلال اليوم، ونحو 15% عن أعلى مستوياته الأخيرة، في ظل إعادة تقييم الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة ومراكز المستثمرين.
توقعات غولدمان ساكس لسعر الذهب
تقول غولدمان ساكس بإن انخفاض سعر الذهب الاخير يعكس مزيجًا من تصفية المراكز وتغير التوقعات الاقتصادية الكلية. وأشار البنك إلى أن “الذهب انخفض بنسبة 15% منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط”. وكان من أهم العوامل الدافعة لهذا الانخفاض إعادة تقييم السياسة النقدية الأمريكية. فقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم، ما دفع الأسواق إلى خفض توقعاتها لخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف غولدمان ساكس بالقول: “أعادت الأسواق تقييم مسار الاحتياطي الفيدرالي نحو عدم خفض أسعار الفائدة هذا العام”.
وفي ظل هذا السيناريو، يُقدّر غولدمان ساكس القيمة العادلة لقيمة الذهب بنحو 4550 دولارًا، وهو سعر قريب من المستويات الحالية، مما يشير إلى محدودية الارتفاعات المحتملة على المدى القريب.
وكان من المتوقع حدوث عمليات بيع مكثفة مؤخرًا، حيث جعلت مراكز خيارات الشراء المرتفعة سابقًا الذهب عرضةً لمزيد من التصحيحات الحادة. وأضاف البنك فى توقعاته: “حتى التصحيحات الطفيفة في سوق الأسهم قد تُؤدي إلى انخفاضات أكبر من المعتاد”، مُسلطًا الضوء على كيفية تضخيم المراكز للتحركات الهبوطية.
وبالنظر إلى المستقبل، يرى غولدمان ساكس أن المخاطر ستظل تميل نحو الجانب الهبوطي على المدى القريب. وحذّر البنك قائلًا: “لا يزال الذهب عرضةً لمزيد من التصفية”، لا سيما إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية وتراجعت قيمة الأصول الخطرة.
ومع ذلك، تبقى توقعات الذهب على المدى الطويل إيجابية بقوة.
حيث أكدت غولدمان ساكس مجدداً: “نتوقع استمرار وصول سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026”. ويستند هذا التوقع إلى الطلب الهيكلي، لا سيما من البنوك المركزية، إلى جانب التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة في نهاية المطاف. وأضاف البنك بالقول: “من شأن تنويع سياسات البنوك المركزية وتيسير السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي أن يدعم الأسعار”.
كما أشار غولدمان ساكس إلى أن المخاطر متوسطة الأجل تميل نحو الارتفاع في حال اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية أو تفاقم المخاوف بشأن الاستدامة المالية. وأضاف البنك: “قد تُسرّع التطورات الجيوسياسية من وتيرة تنويع الاستثمارات نحو الذهب”.
في الوقت الراهن، الرسالة واضحة: قد يواجه الذهب صعوبات على المدى القريب في ظل هيمنة العوامل الاقتصادية الكلية المعاكسة، إلا أن الاتجاه الصعودي العام لا يزال قائماً.