يقول أحد المحللين معلقًا على انسحاب الإمارات من أوبك: “إنه مجرد استغلال للفرص”.
وكانت قد تلقّت الأسواق العالمية نبأً غير متوقع الامس، وهو انسحاب الإمارات العربية المتحدة من أوبك وتحالف أوبك+، اعتبارًا من 1 مايو 2026. ويُنهي هذا القرار قرابة 60 عامًا من العضوية، ما يجعله أحد أهم الانسحابات في تاريخ المجموعة.
رؤية الامارات لقرار الانسحاب
تقول الإمارات بإن هذه الخطوة “قرار استراتيجي”، لكنها في جوهرها تعكس خلافًا حول حصص الإنتاج، التي ترى الإمارات أنها تُقيّد طموحاتها التوسعية.
وكان قد اتُخذ القرار من جانب واحد، دون التشاور مع المملكة العربية السعودية، العضو الرئيسي في أوبك. وعلق الخبراء على الحدث حيث صرح نعيم أسلم، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة زاي كابيتال ماركتس: “إن خروج الإمارات من أوبك ليس انتحاراً جماعياً، بل هو هروبٌ مُخطط له”.
ويوضح قائلاً: “بينما تركز عناوين الأخبار على “التحالفات المتصدعة” و”عزلة السعودية” وسط أزمة مضيق هرمز، فإن خطة أبوظبي الحقيقية أكثر دهاءً: فقد استغلت الأزمة كسلاح للتخلص من قيود اللجان وإغراق السوق بفائض إنتاجها وفقاً لجدولها الزمني الخاص”.
وعلى الرغم من أن مضيق هرمز، المنفذ الرئيسي لتصدير النفط والغاز من الشرق الأوسط، لا يزال مغلقاً، إلا أن الإمارات تمكنت من تحويل جزء من نفطها عبر خط أنابيب الفجيرة، وهو خط أنابيب بطول 400 كيلومتر ينقل النفط الخام من حبشان في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان.
ويضيف: “لن ننتظر بعد الآن موافقة فيينا بينما يعمل خط أنابيب الفجيرة بكفاءة ويطالب المشترون العالميون بكميات كبيرة من النفط الخام. هذا ليس تحدياً؛ إنها اعتراف بما يُهمس به الجميع، وهو أن طقوس حصص أوبك أصبحت من مخلفات الماضي في عالم غارات الطائرات المسيّرة، وتغيير مسارات ناقلات النفط، وارتفاع الطلب الناتج عن الذكاء الاصطناعي.
وأضاف المحلل بالقول: “لقد أصبحت الإمارات العربية المتحدة ببساطة تاجرًا سياديًا مرنًا يتمنى الجميع أن يكونوا مثله”.
ويوضح أن الأمر بالنسبة للإمارات “يُعدّ استثمارًا استراتيجيًا بحتًا: فالإيرادات الإضافية ليست للتباهي، بل هي وقود صاروخي لانطلاقتها السريعة في مرحلة ما بعد النفط: صناديق سيادية، وإمبراطوريات مراكز بيانات، ورهانات على التكنولوجيا الخضراء لا تزال السعودية تناقشها في لجانها”.
ويضيف الخبير بالقول: “بخروجها عن المألوف في ذروة الفوضى، تُشير الإمارات إلى قواعد جديدة: السيادة في مجال الطاقة بدلًا من الولاء الأعمى. بينما يتمسك آخرون بخططهم التي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، تُهيئ أبوظبي بالفعل نسخةً منها لعقد الثلاثينيات. لا تموت الكارتلات بسبب الدراما، بل تموت بسبب التهميش. وقد أثبتت هذه الخطوة ذلك”.