تدخل أسواق النفط مرحلة جديدة من المنافسة الحادة، بعدما بدأ كبار المنتجين في الخليج تقديم خصومات متزايدة لجذب المشترين، في ظل تباطؤ الطلب الآسيوي وارتفاع المعروض، ما يمنح المستوردين قوة تفاوضية أكبر في سوق الخام.
وفي أحدث خطوة، خفّضت السعودية أسعار البيع الرسمية لخامها الموجّه إلى المشترين في آسيا بأكبر وتيرة منذ عقود، إلا أن هذه التخفيضات قد لا تكون كافية لدفع المبيعات، في وقت يقدم فيه منتجون خليجيون آخرون خصومات أكبر لتسويق كميات النفط المخزنة لديهم.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
السعودية تخفض الأسعار بأكبر وتيرة منذ سنوات
ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، خفضت المملكة أسعار البيع الرسمية لخامها المخصص للعملاء الآسيويين بما يصل إلى 11 دولارًا للبرميل، في محاولة للحفاظ على تنافسية صادراتها وسط احتدام المنافسة الإقليمية.
ورغم أهمية هذه الخطوة، فإن بعض المنتجين في الخليج يعرضون خاماتهم بخصومات أكبر لتسريع تصريف البراميل المخزنة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما يزيد الضغوط على السوق.
ضعف الطلب الآسيوي يعزز قوة المشترين
وقالت إيما لي، المحللة في شركة فورتيكسا، إن التخفيض السعودي لم يكن مفاجئًا، في ظل تداول الخامات المنافسة في الشرق الأوسط بخصومات أعمق خلال السوق الفورية. وأوضحت أن خام “أراب لايت” السعودي أصبح يُتداول بعد التخفيض الأخير عند مستوى يقل بنحو 1.50 دولار للبرميل عن متوسط خامي دبي وعُمان، بما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها المنتجون للحفاظ على حصصهم السوقية.
وأضافت أن تباطؤ الطلب، وخاصة من الصين، إلى جانب تزايد الإمدادات الإيرانية، أدى إلى تحول ميزان القوى لصالح المشترين، مع احتدام المنافسة بين كبار المصدرين في المنطقة.
عودة النفط الإيراني تزيد الضغوط على السوق
وتتزامن هذه التطورات مع سعي إيران إلى تعزيز صادراتها النفطية، بعدما توصلت طهران وواشنطن في منتصف يونيو إلى تفاهم يقضي بمنح مهلة تفاوض تمتد 60 يومًا، تخللها تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني.
ومنذ ذلك الحين، تمكنت إيران من ضخ ملايين البراميل إلى الأسواق العالمية، مستفيدة من تقلص الفارق السعري بين خامها والأسعار المرجعية، وهو ما عزز قدرتها التنافسية وزاد الضغوط على بقية المنتجين في الخليج.
المنافسة مرشحة للتصاعد
وكانت أسعار النفط السعودي قد سجلت مستويات مرتفعة خلال مايو، في ظل اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل أن تتراجع بقوة مع عودة تدفق الإمدادات واستقرار حركة الشحن.
ورغم امتلاك السعودية مسارًا بديلًا لتصدير النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، فإن تزايد المعروض الإقليمي وضعف الطلب العالمي يواصلان الضغط على الأسعار، ما يرجح استمرار المنافسة السعرية بين كبار المنتجين خلال الفترة المقبلة، مع سعي كل طرف إلى الحفاظ على حصته في الأسواق الآسيوية.