حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن أسواق الغاز الطبيعي العالمية قد تواجه فترة أطول من شحّ الإمدادات خلال السنوات المقبلة، في ظل التداعيات المستمرة للأزمة في الشرق الأوسط وتأثيرها على صادرات الغاز الطبيعي المسال. وأوضح جيرجيلي مولنار، محلل شؤون الغاز الطبيعي في وكالة الطاقة الدولية، أن التوترات الأخيرة وما نتج عنها من اضطرابات في تدفقات الغاز الطبيعي المسال من المنطقة، أدّت إلى تغيير التوقعات الخاصة بتوازنات السوق العالمية على المدى المتوسط.
وأشار مولنار، خلال مشاركته في قمة بودابست للغاز الطبيعي المسال، إلى أن الأزمة الحالية تسببت حتى الآن في خسارة متوقعة تُقدّر بنحو 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية بحلول عام 2030.
كما أكد أن الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بنحو 15% نتيجة النزاع وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا وآسيا.
أوروبا تواجه تحديًا كبيرًا في إعادة بناء المخزونات
وفي ظل انخفاض مستويات التخزين الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات مع نهاية موسم الشتاء، قد يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى نحو 10 مليارات متر مكعب إضافية من الغاز هذا الصيف لإعادة ملء المخزونات الاستراتيجية. وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أشارت في تقريرها الفصلي الأخير إلى أن تعطل إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، إلى جانب الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت الرئيسية، قد يؤخر موجة الإمدادات الجديدة التي كانت الأسواق تراهن عليها خلال السنوات المقبلة.
ووفقًا لتقديرات الوكالة، فإن التأثير المشترك لتعطل الإمدادات وتباطؤ نمو الطاقة الإنتاجية قد يؤدي إلى فقدان تراكمي يصل إلى 120 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بين عامي 2026 و2030. ورغم توقعات دخول مشاريع تسييل جديدة في مناطق أخرى حول العالم، ترى الوكالة أن تعويض هذه الفجوة سيحتاج إلى وقت، ما يعني استمرار ضيق المعروض العالمي خلال عامي 2026 و2027 على الأقل.
خفض انبعاثات الميثان قد يخفف أزمة الإمدادات
وفي المقابل، ترى وكالة الطاقة الدولية أن إجراءات الحد من انبعاثات غاز الميثان قد توفر حلًا جزئيًا لتخفيف الضغوط على أسواق الغاز العالمية. وأوضحت الوكالة أن تطبيق تدابير فعّالة للحد من انبعاثات الميثان عبر سلاسل إنتاج ونقل الغاز قد يتيح توفير نحو 15 مليار متر مكعب من الغاز للأسواق على المدى القصير.
أما على المدى الطويل، فقد تساهم جهود خفض انبعاثات الميثان من قطاعي النفط والغاز عالميًا في توفير ما يقارب 100 مليار متر مكعب سنويًا، بالإضافة إلى إمكانية توفير كميات مماثلة من خلال الحد من عمليات حرق الغاز غير الضرورية.
الخلاصة
تعكس تقديرات وكالة الطاقة الدولية تصاعد المخاطر التي تواجه أسواق الغاز العالمية في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتعطل بعض مصادر الإمداد الرئيسية، وهو ما قد يبقي الأسواق تحت ضغط نقص المعروض لعدة سنوات قادمة، رغم الجهود الدولية لتعزيز الإنتاج وتحسين كفاءة قطاع الطاقة.