زادت التكهنات أن يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعى، نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط، إلى عرقلة خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة لاجتماع الشهر الجارى. حيث ستؤدي صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة إشعال فتيل التضخم، وستمنع بنك إنجلترا من خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر.
قرار بنك انجلترا المتوقع
كان من المفترض أن يكون قرار بنك إنجلترا في مارس/آذار بمثابة خطوة مضمونة نحو خفض آخر لأسعار الفائدة، إلا أن الأحداث في الشرق الأوسط تعني أن صناع السياسات سيطلقون بدلاً من ذلك ناقوس الخطر بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز.
حيث تشهد أسعار النفط ارتفاعاً جديداً اليوم ، وسط مخاوف التجار من أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط لن ينتهي قريباً، مما سيؤدي إلى توقف محطات التصدير الرئيسية في الخليج عن العمل لفترة طويلة.
وكان قد أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس عن نيته قصف السفن التي تعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي بين إيران وشبه الجزيرة العربية، يمر عبره النفط والغاز في المنطقة. وقبل ذلك فقد أُغلقت منشآت تكرير النفط السعودية عقب هجمات بطائرات مسيرة إيرانية، وأعلنت قطر إغلاق معمل رأس لفان التابع لها نتيجة لهجوم مماثل. ويُعدّ هذا المعمل تحديدًا مصدرًا رئيسيًا لخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.
ومع انخفاض الإمدادات، فمن المتوقع أن ترتفع الأسعار بشكل حاد: فقد قفزت أسعار الغاز في أوروبا وبريطانيا بنسبة 50% يوم الاثنين، لتصل إلى مستويات لم نشهدها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وسيتحمل البريطانيون تكاليف أعلى في محطات الوقود عند تعبئة سياراتهم خلال الأسابيع المقبلة، كما ستشهد الأسر ارتفاعًا حتميًا في سقف أسعار الطاقة خلال الفصول القادمة.
وكان قد علق الخبراء في بنك بيرنبرغ على الاحداث : “إذا استمرت هذه الزيادات في أسعار النفط والغاز، فسترفع التضخم في أوروبا بشكل كبير. وإذا استقرت أسعار النفط والغاز عند مستواها الحالي، فمن المرجح أن يكون معدل التضخم في بريطانيا أعلى بمقدار 0.7 نقطة مئوية من توقعاتنا البالغة 2.1% في الربع الرابع”.
مستويات التضخم تضغط على سياسة بنك انجلترا
وعموما فقد أظهرت توقعات بنك إنجلترا أن معدل التضخم وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك سينخفض إلى المستوى المستهدف البالغ 2.0% في أبريل، ما يمثل إنجازًا هامًا في شارع ثريدنيدل، يسمح بتخفيض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قبل نهاية العام.
تشير أسواق العقود الآجلة، حيث يأخذ المستثمرون في الحسبان تحركات سعر الفائدة المصرفية المستقبلية، إلى أن احتمالية خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة في مارس أصبحت الآن أقل بقليل من 50%، بعد أن كانت 80% قبل عطلة نهاية الأسبوع.
ويميل بنك إنجلترا إلى تجاهل أسعار الطاقة عند اتخاذ قرارات أسعار الفائدة، إذ عادةً ما تختفي الزيادات الشهرية من مصفوفة التضخم بعد عام. ولكن ما يقلق البنك هو كيفية تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم في قطاعات أخرى من خلال التأثير على توقعات الأسر والشركات. فإذا توقعت الشركات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر القادمة، فقد ترفع أسعارها.