رغم نجاح زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي EUR/USD في التعافي من قاع يونيو والتماسك أعلى مستوى 1.14، يرى محللو غولدمان ساكس أن الهدوء الذي يسيطر على تداولات الزوج قد لا يستمر طويلًا، مشيرين إلى أن مؤشرات سوق الخيارات بدأت تعكس تزايد احتمالات عودة الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو / الدولار
ومن خلال منصات التداول الموثوقة. يتداول سعر اليورو الدولار حاليًا بالقرب من 1.1440، بعدما ارتد من أدنى مستوياته المسجلة في يونيو عند 1.1325، بينما سجل مكاسب محدودة خلال يوليو تجاوزت 0.3%، عقب خسائر فاقت 2% في الشهر السابق.
سوق الخيارات يبعث بإشارات تحذيرية
يرى غولدمان ساكس أن التطورات الأخيرة في خيارات المقايضة (FX Options) تعكس تحولًا في توجهات المستثمرين، مع ارتفاع الطلب على أدوات التحوط من سيناريو هبوط اليورو، وهو ما يشير إلى أن الأسواق بدأت تعيد تقييم ميزان المخاطر لصالح الدولار الأمريكي.
وبحسب البنك، فإن المكاسب التي حققها تداول اليورو خلال الأشهر الماضية اعتمدت إلى حد كبير على ضعف العملة الأمريكية وتراجع توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن هذه العوامل لم تعد توفر الدعم نفسه، في وقت أصبحت فيه احتمالات تراجع الزوج أكثر حضورًا في تسعير الأسواق.
هل انتهت مرحلة التداول العرضي؟
فى هذا الصدد يشير محللو البنك إلى أن المستثمرين ربما أصبحوا أكثر اطمئنانًا لاستمرار تحركات الزوج داخل نطاق سعري محدود، إلا أن هذا الهدوء قد يكون مؤقتًا. فأي تغير في توقعات أسعار الفائدة، أو ارتفاع جديد في مستويات التقلب، أو استعادة الدولار الأمريكي لزخمه، قد يدفع زوج اليورو/الدولار إلى التخلي سريعًا عن مكاسبه الأخيرة.
وفي هذا السياق، يواصل غولدمان ساكس متابعة العلاقة بين أسواق الفائدة ومراكز المستثمرين في سوق العملات، حيث تعكس تسعيرات الخيارات زيادة الإقبال على استراتيجيات التحوط من سيناريوهات هبوط اليورو، وهو ما يعكس تنامي الحذر تجاه أداء العملة الأوروبية في الأجل القريب.
تحديات أساسية لا تزال تضغط على اليورو
ورغم استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي في تقديم بعض الدعم للعملة الموحدة، فإن اتجاه اليورو لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، إلى جانب استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل قد تحد من قدرة العملة الأوروبية على تحقيق مكاسب مستدامة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يرى غولدمان ساكس أن استقرار زوج اليورو مقابل الدولار بالقرب من 1.14 لا يعني انتهاء الضغوط، بل قد يمثل مرحلة هدوء تسبق موجة جديدة من التقلبات، مع ترجيح أن تكون الحركة التالية في صالح الدولار إذا استمرت الأسواق في إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة وارتفعت شهية المستثمرين تجاه العملة الأمريكية.
وبشكل عام. إذا تصاعدت الضغوط البيعية كما تشير تسعيرات سوق الخيارات، فقد يعود زوج اليورو/الدولار لاختبار مستوى الدعم 1.1400، يليه قاع يونيو قرب 1.1325، بينما سيبقى اختراق 1.1500 ضروريًا لإضعاف السيناريو السلبي.