رغم ظهور مؤشرات جديدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة، يواصل الجنيه الإسترليني إظهار قدر من الصمود أمام العملات الرئيسية، مدعومًا باستمرار الضغوط التضخمية التي تدفع الأسواق إلى ترجيح بقاء بنك إنجلترا على نهجه المتشدد في السياسة النقدية لفترة أطول.
وخلال التعاملات الأخيرة، عبر افضل منصات التداول الموثوقة فقد ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) بنحو 0.13% ليستقر بالقرب من 1.3355، بينما تراجع بشكل طفيف أمام اليورو، ليتداول زوج GBP/EUR عند 1.1670 بانخفاض بلغت نسبته 0.06%.
مؤشرات النشاط الاقتصادي تعكس تباطؤًا واضحًا
أظهرت البيانات النهائية لمؤشر S&P Global/CIPS لمديري المشتريات تراجع المؤشر المركب إلى 49.3 نقطة خلال يونيو، في حين استقر مؤشر قطاع الخدمات عند 48.8 نقطة. ويعني بقاء المؤشرين دون مستوى 50 نقطة استمرار انكماش النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس تراجعًا في وتيرة النمو داخل أكبر قطاعات الاقتصاد البريطاني.
حالة عدم اليقين تضغط على ثقة الشركات
ترى شركة بانثيون للاقتصاد الكلي أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي لا يزال يلقي بظلاله على ثقة قطاع الأعمال، رغم تراجع أسعار النفط والتطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك الاستقالة السريعة لكير ستارمر.
وأوضحت الشركة أن مؤشرات مديري المشتريات غالبًا ما تبالغ في تقدير تأثير الأحداث السياسية قصيرة الأجل، وهو ما يستدعي التعامل بحذر مع نتائج هذه الاستطلاعات عند تقييم الأداء الحقيقي للاقتصاد.
هل يتجه الاقتصاد البريطاني إلى الانكماش؟
تشير تقديرات بانثيون إلى أن نتائج مسح يونيو، إذا تم النظر إليها بشكل منفصل، تتوافق مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1% خلال الربع الثاني من العام. ومع ذلك، لا تزال الشركة تتوقع تسجيل نمو فصلي يبلغ 0.2%، معتبرة أن مؤشرات مديري المشتريات قد بالغت في الآونة الأخيرة في عكس حجم التباطؤ الاقتصادي.
التضخم يضع بنك إنجلترا أمام معادلة معقدة
ورغم ضعف مؤشرات النمو، لا تزال الضغوط التضخمية تمثل التحدي الأكبر أمام صناع السياسة النقدية. وأشارت بانثيون إلى أن مؤشرات أسعار الإنتاج لا تزال تعكس استمرار ارتفاع التضخم الأساسي في قطاع الخدمات إلى نحو 4.6% على أساس سنوي، وهو مستوى يبقى أعلى من مستهدف بنك إنجلترا.
ويضع هذا الوضع البنك المركزي أمام معادلة صعبة، تتمثل في الموازنة بين تباطؤ النشاط الاقتصادي من جهة، واستمرار الضغوط التضخمية من جهة أخرى.
لماذا يحافظ الجنيه الإسترليني على قوته؟
بحسب رؤية بانثيون للاقتصاد الكلي، فإن استمرار الضغوط السعرية قد يدفع بنك إنجلترا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، مع تبني نهج حذر تجاه أي تخفيف للسياسة النقدية خلال عام 2026. وتفسر هذه التوقعات إلى حد كبير قدرة الجنيه الإسترليني على الحفاظ على تماسكه، إذ يراهن المستثمرون على أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة سيواصل تقديم الدعم للعملة البريطانية، حتى في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وفي الوقت الحالي، سيظل مسار الجنيه الإسترليني مرتبطًا بتوازن دقيق بين تطورات النمو الاقتصادي واتجاهات التضخم، إلى جانب أي إشارات جديدة تصدر عن بنك إنجلترا بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.