واصلت أسعار الذهب ارتفاعها الملحوظ حتى أواخر يناير، متجاوزةً حاجز ال 5600 دولار للأونصة، مما يضع سعر المعدن الاصفر على مسار تحقيق أكبر مكسب شهري مسجل. وكان قد تزامن هذا الارتفاع مع موجة جديدة من النفور من المخاطرة عالميًا، حيث تفاعل المستثمرون مع التوترات الجيوسياسية غير المتوقعة، والمخاوف المتجددة بشأن الحوكمة المالية الأمريكية، والشكوك الجديدة حول جاذبية الدولار الأمريكي كملاذ آمن على المدى الطويل.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
توقعات سعر الذهب فى الاشهر المقبلة
يشير بنك كريدي أجريكول إلى أن حجم وسرعة هذه التطورات فاجأت الأسواق المالية وصناع السياسات على حد سواء في بداية عام 2026، مما أدى إلى إعادة توازن المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن الأصول الأمريكية، ورفع الطلب على الاستثمار فى الذهب بشكل حاد. ويؤكد البنك أن تداول الذهب قد أستعاد مكانته كأداة التحوط الرئيسية خلال فترات التوترات الجيوسياسية، لا سيما في ظل صعوبة جذب العملات التقليدية التي تُعتبر ملاذًا آمنًا لتدفقات نقدية ثابتة.
ولطالما تفوق أداء الذهب خلال فترات عدم الاستقرار السياسي ومخاطر إغلاق الحكومة في الولايات المتحدة، وقد عادت هذه الديناميكيات بقوة هذا العام. ومن جانبه يشير بنك كريدي أجريكول إلى أن أحد أهم عوامل الدعم هو استمرار الطلب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة التي تسعى إلى تقليل انكشافها على العملات الورقية للدول المتقدمة.
ومع تزايد عدم مرونة العرض في المناجم واستمرار ارتفاع الطلب الرسمي، فإن التحولات الطفيفة نسبيًا في سلوك الشراء تُحدث تأثيرًا كبيرًا على الأسعار، مما يُفسر الارتفاع الهائل الذي شهده السوق مؤخرًا. وفي ظل هذه الظروف، عدّل بنك كريدي أجريكول توقعاته للسوق، ويتوقع الآن أن يبقى سعر الذهب فوق 5000 دولار للأونصة طوال عام 2026.
ومع ذلك، يحذر البنك من أن وتيرة المكاسب الحالية من غير المرجح أن تستمر إلى أجل غير مسمى، إذ يُتوقع أن يتباطأ الزخم في النصف الثاني من العام. ويتوقع البنك أن تتلاشى بعض المخاطر الجيوسياسية مع تقدم عام 2026، في حين قد يواجه ما يُسمى بـ”بيع أمريكا” صعوبة في اكتساب المزيد من الزخم، مما يسمح للدولار الأمريكي بالاستقرار مقابل الذهب في وقت لاحق من العام.
كما يشير كريدي أجريكول إلى تراجع المخاوف بشأن هيمنة الولايات المتحدة الامريكية المالية، وإلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتراجع في نهاية المطاف عن توقعات السوق الأكثر تيسيرًا لأسعار الفائدة الامريكية، مما قد يرفع العوائد الحقيقية ويخفف الطلب على التحوط من انخفاض قيمة الدولار الامريكى.
وقد يأتي قيد آخر من سلوك البنوك المركزية العالمية نفسها، حيث تقترب حيازات الذهب الرسمية بالفعل من مستويات لم تُشهد منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، مما يشير إلى أن وتيرة التراكم قد تبلغ ذروتها خلال الفصول القادمة. ونتيجةً لذلك، يتوقع البنك أن يصبح أداء الذهب في أواخر عام 2026 مرتبطًا بشكل متزايد بالتوقعات العامة للاقتصاد الأمريكي، والدولار، والسياسة النقدية.
توقعات الذهب فى عام 2027
وحسب توقعات محللين الذهب وبالنظر إلى ما بعد هذا العام، لا يزال بنك كريدي أجريكول متفائلًا. حيث يتوقع أن يستأنف الاحتياطي الفيدرالي الامريكى سياسة التيسير النقدي في عام 2027، مما سيؤدي إلى إضعاف الدولار وتعزيز دور الذهب كأداة للتحوط والتنويع. ووفقًا لتوقعاتها المُحدَّثة، تتوقع كريدي أجريكول أن يصل سعر الذهب إلى 5100 دولار للأونصة في الربع الأخير من عام 2026، وأن يرتفع إلى 5500 دولار للأونصة في الربع الأخير من عام 2027.
وتتفق هذه التوقعات بشكل عام مع توقعات بنوك استثمارية أخرى متفائلة، بما في ذلك توقعات غولدمان ساكس الأخيرة لسعر الذهب، والتي أشارت إلى أن الطلب الهيكلي من البنوك المركزية وتدفقات المستثمرين هما المحركان الرئيسيان لمزيد من الارتفاع حتى عام 2026. وفي الوقت الحالي، تتوقع كريدي أجريكول أن يظل سعر الذهب متميزًا بين أسعار السلع، حتى لو بدأ هذا الارتفاع يفقد بعضًا من زخمه في وقت لاحق من هذا العام.