شهد سوق الفضة أنخفاضًا إضافيًا خلال الليل. ويُظهر سعر الفضة الحالي بالدولار الأمريكي تداول المعدن لاعلى قرب 88.00 دولارًا للأونصة، متعافيا من أنخفاض قدره 3.6% تقريبًا خلال الجلسة، وأقل بكثير من الارتفاع الطفيف الذي شهده فى بداية أسبوع التداول نحو أواخر الثمانينيات.
الرسم البيانى المباشر لسعر الفضة
ماذا يحدث فى سوق الفضة ؟
حسب منصات شركات تداول الذهب والفضة. وبعد أفتتاح التداول عند حوالي 81.61 دولارًا للاونصة، تراوحت الأسعار بين 71.92 و87.79 دولارًا خلال الـ 24 ساعة الماضية، مما يُبرز التقلبات الحادة خلال اليوم والتي ميزت التداول منذ انهيار الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من الانتعاش الطفيف الذي شهده سوق الفضة في بداية الأسبوع، لا تزال أسعار الفضة منخفضة بنحو 23% خلال سبعة أيام، مع أنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 160% على مدى 12 شهرًا.
وحول أسباب التراجع يقول المحللون بإن هذا التراجع الأخير هو أمتداد لعمليات التصفية القسرية التي هزت السوق أواخر الأسبوع الماضي. ويؤكد خبراء أسواق السلع فأن الانخفاض الحاد في أسعار الفضة ناجمٌ بالدرجة الأولى عن تلبية المتداولين لمتطلبات تغطية الهامش، وليس عن تدهور أساسيات العرض والطلب. ومن جانبهم يقول خبراء السلع لدى شركة IG، فأن انخفاض أسعار الفضة يتفاقم بسبب ضعف السيولة، بينما يشير الخبراء من بنك ساكسو إلى أن الارتفاع السابق كان مدفوعًا بحماس كبير من جانب المستثمرين الأفراد في سوق الخيارات، والذي أنعكس الآن بشكل حاد.
ويرى فريق واسع من الخبراء بأنه بمجرد أنتهاء عمليات البيع بالرافعة المالية واستقرار الدولار الأمريكي، فإن قصة صعود المعدن على المدى الطويل، والمتجذرة في العجز الهيكلي والطلب الصناعي القوي، ستبقى قائمة. وكان قد بدأ الانخفاض الأخير لمؤشر الفضة بتكهنات بأن دونالد ترامب سيرشح كيفن وارش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وحسب الخبراء يُنظر إلى وارش على أنه أكثر تشدداً من سلفه، وقد أدى ترشحه إلى أرتفاع حاد في قيمة الدولار الأمريكي، وتبعه بيع مكثف فوري للأصول عالية المخاطر.
ومع بدء انخفاض أسعار الفضة، رفعت بورصة شيكاغو التجارية متطلبات الهامش لعقود الفضة الآجلة، فزادت نسبة الصيانة إلى 15% من قيمة العقد بدلاً من 11%. وكانت قد أجبرت هذه الزيادة في الهامش المتداولين ذوي الرافعة المالية العالية على تقديم ضمانات إضافية أو إغلاق مراكزهم. وفى نفس الوقت فقد سارعت الصناديق لتلبية طلبات الهامش هذه، فباعت كميات كبيرة من العقود في سوق متراجعة، مما زاد من حدة التراجع.
وكان قد تفاقم ضغط البيع عندما تفاعلت أنظمة التداول الآلي مع تقرير لوكالة رويترز يشير إلى أن الولايات المتحدة ستنهي دعمها للمعادن الاستراتيجية. وعلى الرغم من نفي وزارة الطاقة لاحقاً للخبر، إلا أن الخوارزميات كانت قد باعت بالفعل كميات كبيرة من الفضة قبل النفي.
وأضافت شائعات عن انقطاع جديد في بورصة شيكاغو التجارية، والتي غذتها ذكريات توقف التداول في عام 2025، إلى الشعور بالهشاشة، وشجعت المتداولين على تقليل انكشافهم.
توقعات البنوك الكبرى لمستقبل الفضة
يؤكد العديد من البنوك وخبراء استراتيجيات السوق أن التصحيح يعكس عوامل آلية وليس تدهورًا في الأساسيات. وعليه يرى خبراء السلع في بنك الكومنولث الأسترالي، أن التراجع ناتج عن عمليات بيع قسرية وليس عن تغير في التوقعات الأساسية، ولا يزال يتوقع ارتفاع أسعار المعادن النفيسة في وقت لاحق من هذا العام.
ويشبه خبراء شركة IG عملية تصفية الرافعة المالية بالتخفيض السريع للديون الذي شهدناه في الأزمة المالية عام 2008. وأضافوا بأن شح السيولة فاقم هذه التحركات مع تدفق أوامر وقف الخسارة عبر النظام. ومن جانبهم قال خبراء السلع في بنك ساكسو، إلى أن الارتفاع السابق كان مدفوعًا بحماس المستثمرين الأفراد في سوق الخيارات. وإنه بمجرد أن انقلب الزخم، سارع المشاركون إلى بيع مراكزهم، مما زاد من حدة الانخفاض.
ومن جانبهم فقد أشار الخبراء لدى بنك أستراليا الوطني، إلى أن وارش يفضل في الواقع خفض أسعار الفائدة، ولا يزال يتوقع خفضين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. ومن هذا المنظور، ربما تكون توقعات السوق مبالغًا فيها.
الخلاصة:
الانخفاض الاخير للاسعار يعد مجرد عثرة مؤقتة ناتجة عن المضاربة، حيث بأن المستثمرين يُعيدون ببساطة موازنة محافظهم لتلبية متطلبات الهامش المتزايدة، بينما تظل العوامل طويلة الأجل، مثل المخاطر الجيوسياسية وضعف الدولار، وفى نفس الوقت فقد سلطت هذه الأحداث الضوء أيضًا على الفجوة المتزايدة بين أسعار الفضة الورقية والمادية. ونظرًا لأن معظم عقود المشتقات تُسوى نقدًا، فإن التصفية الناتجة عن الهامش قد تُؤدي إلى انخفاض الأسعار المُعلنة حتى مع بقاء الطلب المادي قويًا.
وعليه يُفيد تجار السبائك بأن فرق سعر الفضة المادية، وهو مقياس للعلاوة المدفوعة مقابل سبائك الفضة المادية مقارنةً بالعقود الآجلة، قد قفز من حوالي 25 سنتًا إلى أكثر من دولار وعشرة سنتات للأونصة خلال فترة البيع المكثف.
وعلى صعيد أخر. تُشكّل الاستخدامات الصناعية حاليًا ما يقارب 60% من الطلب العالمي على الفضة، بينما ظلّ إنتاج المناجم أقل من الاستهلاك لسبع سنوات متتالية. وقد أدّى ذلك إلى عجز تراكمي يُقدّر بنحو 800 مليون أونصة. وبسبب شحّ المخزونات، سارع تجار المجوهرات والمشترون الصناعيون إلى اغتنام فرص انخفاض الأسعار، حتى مع ظهور أسواق العقود الآجلة في حالة بيع مفرط.