الذهب يستحوذ على مكانة الدولار الامريكى كعملة احتياطية لدى البنوك المركزية العالمية لا يبدو أن ذلك سيتوقف. وعليه تتوقع مورغان ستانلي أن يواجه الدولار الامريكى ضغوطًا هيكلية مستمرة في مواجهة العملات الرئيسية، حيث تواصل البنوك المركزية العالمية زيادة حيازاتها من الذهب على حساب العملات الاحتياطية التقليدية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب/ الدولار الامريكى
مكانة الدولار الامريكى كأحتياطى عالمى تتراجع
وحسب خبراء التداول تشير مورغان ستانلي إلى أن البصمة الدولية للدولار الأمريكي تتراجع تدريجيًا، لا سيما ضمن احتياطيات البنوك المركزية، على الرغم من أنه لا يزال أكبر عملة احتياطية منفردة على مستوى العالم. حيث تؤكد مورغان ستانلي أن الذهب برز كأهم منافس للدولار الامريكى، حيث ارتفعت حصته من الأصول الاحتياطية العالمية إلى ما يقارب 25-28% من حوالي 14% سابقًا.
وأضاف فريق التحليل بالقول: “يكتسب الذهب حصة متزايدة بسرعة، ولا يبدو أن ذلك سيتوقف”، واصفين هذا الاتجاه بأنه سمة مميزة لعملية إعادة تخصيص الاحتياطيات الحالية. ويُظهر التقرير أن البنوك المركزية الأجنبية تحتفظ الآن بأحتياطيات من الذهب تفوق ما تحتفظ به سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة منذ منتصف التسعينيات، مما يعكس استمرار عمليات الشراء وارتفاع أسعار الذهب.
وتعزو مورغان ستانلي هذا التحول إلى تغيير هيكلي في سلوك البنوك المركزية بدأ في عام 2022، عندما تضاعفت مشتريات الذهب السنوية لتتجاوز 1000 طن سنويًا. وأضاف تقرير البنك: “نتوقع أن تُبقي علاوات المخاطر واتجاهات التحوّط الدولار الأمريكي تحت ضغط، وأن يظلوا متفائلين بشأن الذهب”، مشيرين إلى الطلب القوي على الذهب من البنوك المركزية وصناديق المؤشرات المتداولة.
مشتريات البنوك المركزية من أطنان الذهب
وتُظهر بيانات الاستطلاع المذكورة في التقرير أن 43% من البنوك المركزية تتوقع ارتفاع احتياطياتها من تداول الذهب خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، بينما لا يتوقع أي منها انخفاضًا. وفي الوقت نفسه، يتوقع 73% من البنوك المركزية التي شملها الاستطلاع انخفاضًا طفيفًا في إجمالي حيازات الدولار الأمريكي خلال خمس سنوات، مما يعزز استمرارية هذا الاتجاه على المدى الطويل. وفى نفس الوقت يشير مورغان ستانلي إلى أن البيانات الرسمية قد لا تعكس سرعة التنويع الحقيقية، مشيرًا إلى تزايد حصة مشتريات الذهب غير المُعلنة من قبل البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية الأخرى. ويضيف التقرير: “مع إضافة عمليات الشراء الإضافية الضمنية، يستحوذ الذهب على حصة أكبر من إجمالي الاحتياطيات”.
ويؤكد التحليل الفنى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات لم يقابله بعد ارتفاع في قيمة عملة ورقية بديلة، مما يجعل الذهب المستفيد الرئيسي من التنويع. وعلى الرغم من انخفاض حصته، لا يزال الدولار الأمريكي العملة الأكبر في احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية، مما يشير إلى عدم وجود منافسين حقيقيين للعملات في الوقت الراهن، كما ذكر معدّو التقرير.
ويضيف التقرير بأن العوامل السياسية والجيوسياسية محايدة، بل قد تُسرّع قليلاً من وتيرة التخلي عن الدولار، مع وجود عوامل مؤثرة أخرى كالغموض التجاري ومخاطر العقوبات. ويقول بنك مورغان ستانلي أيضا: “بشكل عام، نعتقد أن العوامل السياسية محايدة، بل قد تُسرّع قليلاً من وتيرة التخلي عن الدولار”، محذراً في الوقت نفسه من أن التطورات قصيرة الأجل ستحدد وتيرة التغيير.
ويخلص البنك إلى أن طلب البنوك المركزية على الذهب يُمثل تحدياً مستمراً ودائماً لهيمنة الدولار، وليس مجرد تعديل دوري.