ما حدث فى سوق الذهب خلال العام 2025 كان مثيرا للمستثمرين والاسواق المالية. ولكن فى نفس العام فقد كسرت البنوك المركزية العالمية سلسلة أستمرت ثلاث سنوات، حيث انخفضت مشترياتها التراكمية من الذهب إلى أقل من 1000 طن. فبعد موجة شراء قياسية في أعوام 2022 و2023 و2024، بلغ صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب 863 طنًا وسط ارتفاع ملحوظ في سعر المعدن الاصفر.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
لماذا تراجع مشتريات البنوك المركزية من الذهب ؟
ووفقًا لمجلس الذهب العالمي، يُبرز هذا التراجع أن البنوك المركزية العالمية ليست بمنأى عن تقلبات أسعار الذهب اللحظية، إذ دفعت التقييمات المرتفعة إلى تبني نظرة أكثر حذرًا. ويأتي هذا التراجع في الشراء على الرغم من بقاء الاهتمام الاستراتيجي طويل الأجل بالذهب قائمًا.
وكانت قد أفادت 22 مؤسسة من أصل 24 مؤسسة شملها الاستطلاع بزيادة في احتياطياتها من الذهب، بينما كانت سبع مؤسسات مسؤولة بشكل كبير عن الجزء الأكبر من عمليات الشراء. وكان قد أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن “عمليات الشراء، إلى جانب ذلك، حظيت بدعم من مجموعة كبيرة من عمليات الشراء الأكثر تواضعًا”.
مشتريات الذهب فى مواجهة الدولار الامريكى
حسب توقعات محللى الذهب. فقد أبرز أحدث تقرير لشركة DSP Netra أن شراء الذهب يشير إلى إجماع عالمي ضد الدولار الأمريكي، نظرًا لحصص كل منهما في أصول الاحتياطي العالمي. ونتيجةً لارتفاع قيمة الذهب وفقًا لسعر السوق، تفوق على سندات الخزانة الأمريكية كأصل احتياطي. ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح:
ما هي حصة البنوك المركزية من أصل غير مُدرّ للدخل كالذهب ؟
خطط البنوك المركزية للتخلى عن الدولار
وفى هذا الصدد فقد أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن العديد من البنوك المركزية الكبرى قد أبدت خططًا لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يدل على جهودها المستمرة لتنويع محافظها وإدارة المخاطر. وحسب المجلس “يشير هذا التركيز على الذهب إلى أنه لا يزال أصلًا استراتيجيًا رئيسيًا حتى مع تحولات الشراء قصيرة الأجل استجابةً لتغيرات ظروف السوق.”
ومع ذلك، حتى مع انخفاض مشتريات البنوك المركزية، حيث حطم الطلب على الذهب الأرقام القياسية، حيث تجاوز إجمالي الطلب 5000 طن لأول مرة. وبالتزامن مع الارتفاع القياسي في سعر الذهب، الذي سجل 53 مستوى قياسيًا جديدًا خلال العام، أدى الارتفاع بنسبة 45% إلى زيادة في الثروة بلغت 555 مليار دولار. وأدى ازدياد النشاط الاستثماري إلى نمو الطلب الإجمالي: ارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة العالمية للذهب بمقدار 801 طن، مسجلةً ثاني أقوى عام على الإطلاق، بينما تسارع شراء السبائك والعملات المعدنية ليصل إلى أعلى مستوى له في 12 عامًا.
نشاط صناديق الاستثمار فى الذهب
مع هذا التغيير في أكبر المشترين- البنوك المركزية-، فقد أنتقلت قيادة سوق الذهب الصاعدة من البنوك المركزية إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs). وتُعتبر صناديق المؤشرات المتداولة من المستثمرين الذين يتبعون زخم السوق، بمعنى أن معظم الطلب عليها يأتي عندما تبدو العوائد الأخيرة جذابة. وقد ارتفع إجمالي الطلب الاستثماري على الذهب، سواءً على شكل سبائك أو عملات أو ميداليات أو صناديق مؤشرات متداولة، بنسبة 84% في عام 2025.
وحسب خبراء السوق “من اللافت للنظر أن مثل هذه الزيادات الكبيرة في الطلب الاستثماري نادرًا ما تتكرر في العام التالي. فتقلبات الأسعار تتسبب في تحويل العديد من عمليات الشراء الاستثمارية هذه إلى مبيعات صافية، مما يُضعف احتمالية استمرار زخم أسعار الذهب”. وحول أنسب فرص الشراء مما ورد من الخبراء: “ستكون هناك أوقات مناسبة لشراء الذهب (والفضة، المعدن الأبيض المقابل له). لكن الوقت ليس الآن”.