في خطوة مفاجئة، باع البنك المركزي الروسي نحو 300 ألف أونصة من الذهب من احتياطياته خلال شهر يناير، مستفيدًا من وصول الأسعار إلى مستويات قياسية بلغت حوالي 4700 دولار للأونصة. وتُعد هذه العملية أول انخفاض في احتياطيات الذهب منذ أكتوبر/تشرين الأول، حيث انخفضت الحيازات الإجمالية إلى 74.5 مليون أونصة.
تأثير البيع على الميزانية الروسية
يشير المحللون إلى أن عملية البيع كانت قادرة على توليد نحو 1.4 مليار دولار لصالح ميزانية الدولة، لو تمت وفق أسعار السوق الحالية. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية موسعة لبنك روسيا ووزارة المالية، تهدف إلى تعويض انخفاض عائدات النفط والغاز في ظل عجز متزايد في الميزانية. خلال أول شهرين من عام 2025، أنفقت وزارة المالية الروسية 5.5 مليار دولار من صندوق الرفاه الوطني عبر بيع الذهب والعملات الأجنبية.
ارتفاع قيمة الاحتياطيات رغم البيع
رغم البيع، سجلت قيمة احتياطيات الذهب الروسية ارتفاعًا بنسبة 23٪ لتصل إلى 402.7 مليار دولار، مدفوعة بالأسعار القياسية للذهب. ويشير هذا النمو إلى قدرة الذهب على تعويض فقدان بعض الأصول الأخرى، لا سيما في ظل تجميد الأصول الروسية من العملات الأجنبية في أوروبا بعد الغزو الأوكراني الشامل عام 2022.
السياق الاقتصادي والسياسي
تحركات روسيا في سوق الذهب تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من التقلبات الجيوسياسية والمالية. ويبرز الذهب كأداة استراتيجية للبنك المركزي للحفاظ على الاستقرار المالي للبلاد في مواجهة العقوبات الدولية والضغوط الخارجية.
وبشكل عام. فالبيع الأخير يعكس توازن روسيا بين الاستفادة من أسعار الذهب القياسية وضمان استدامة احتياطياتها. وعلى الرغم من الانخفاض الفوري في المخزون، يظل الذهب أحد أصول الدولة الأكثر استقرارًا وربحية في ظل ظروف الأسواق العالمية المتقلبة.