في أحدث تقرير له عن أسواق المعادن النفيسة، ذكر خبراء أسواق السلع لدى ساكسو بنك، بأن انتعاش أسعار الذهب والفضة في بداية العام الجديد 2026 يُظهر مدى قوة الطلب. وفي الأسبوع الأخير من تداولات عام 2025، تعرضت أسواق الذهب والفضة لضغوط بيع كبيرة نتيجة تقلبات السوق التي أجبرت بورصة شيكاغو التجارية (CME) على رفع هوامش الربح للمضاربين. ومع ذلك، استعاد تداول الذهب منذ ذلك الحين جميع خسائره تقريبًا، واستعادت الفضة أكثر من نصف خسائرها.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
هل سترتفع أسعار الذهب فى الاشهر المقبلة ؟
حسب ما ورد من خبراء السلع لدى ساكسو بنك “يشير الأداء القوي في بداية العام 2026 إلى أن العوامل الأساسية الدافعة لارتفاع الأسعار المتوقع في عام 2025 لا تزال قائمة، وليست قد استُنفدت”. وأضافوا: “على المستوى الكلي، لا تزال العوامل المألوفة مهيمنة. فالمخاوف بشأن انخفاض قيمة العملة واستدامة إصدار الديون المالية على المدى الطويل لا تزال قائمة، في حين أن توقعات انخفاض أسعار الفائدة لاحقًا في الدورة الاقتصادية وضعف الدولار الأمريكي لا تزال تدعم طلب المستثمرين على الأصول المادية. وبهذا المعنى، لم يُحدث تغيير السنة المالية الحالية تغييرًا يُذكر في المشهد الاستثماري العام”.
هل سترتفع أسعار الذهب الى 5000 دولار للاوقية ؟
لا يزال محللو ساكسو بنك متفائلون بشأن كلا من الذهب والفضة حتى عام 2026، ولكن لأسباب مختلفة. ويرون بأن مستوى 5000 دولار للأونصة هدفًا معقولًا للذهب. وأكد بأن مؤشر الذهب لا يزال في اتجاه صعودي قوي في عالم يتسم بالتفكك الجيوسياسي، والضغوط المالية، وتغير التحالفات النقدية. وكان قد برز دور الذهب كأداة تحوط جيوسياسية جليًا هذا الأسبوع بعد أن شنت الحكومة الأمريكية عملية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وعموما: “إن التحركات الأمريكية الحازمة في محيطها الإقليمي تُنذر بتعزيز الطموحات الإقليمية في أماكن أخرى، لا سيما في الصين وروسيا، مما يُسهم في زيادة التشرذم والتقلبات في المشهد العالمي”.
وفي الوقت نفسه، يرى الخبراء إمكانات أكبر في أسعار الفضة، ولكن ليس كمعدن نقدي على قدم المساواة مع الذهب. فعلى الرغم من ارتفاع الطلب على الفضة في المضاربات والاستثمارات، إلا أنها لا تزال معدنًا صناعيًا هامًا. وأضافوا بالقول: “ببساطة، لا يُمكن لمعدن نقدي أن يُنافس الصناعة. فالبنك المركزي لن يُخزّن معدنًا يحتاجه القطاع الصناعي بشدة. وتُشكّل الفضة جزءًا صغيرًا نسبيًا من التكلفة الإجمالية للمنتج النهائي، ولا يُمكن للشركات ببساطة تحمّل نفادها”.
وبالنظر إلى نسبة الذهب إلى الفضة، أفاد الخبراء بإنه تاريخيًا، قد يتطلب الأمر انخفاضًا إلى 30 نقطة قبل أن يرى المستثمرون أن الفضة أغلى من الذهب. وكان قد دفع الأداء القوي للفضة النسبة إلى 55 نقطة، وهو أدنى مستوى لها منذ أبريل 2013.
مخاطر تداول الذهب المقبلة
وبينما لا يزال الخبراء متفائلون بشأن الذهب والفضة، فقد حذروا أيضاً من مخاطر قصيرة الأجل في السوق، لا سيما مع إعادة الصناديق موازنة محافظها الاستثمارية. وحذروا من أن ارتفاع أسعار الفضة بنسبة تقارب 150% في عام 2025، وارتفاع سعر الذهب بنسبة 67%، يجعلانهما هدفين مهمين لإعادة الموازنة. وأضافوا فى التوقعات: “بعد الأداء القوي للذهب والفضة في عام 2025، ومكاسب إضافية في أوائل عام 2026، يتعين على الصناديق التي تتبع المؤشرات تقليل انكشافها على الأصول ذات الأداء المتميز مؤخراً، وإعادة تخصيص استثماراتها نحو القطاعات الأضعف أو الأقل وزناً. وهذه التدفقات غير حساسة للسعر وذات طبيعة فنية، لكنها مع ذلك قد يكون لها تأثير ملحوظ قصير الأجل على السيولة وحركة الأسعار”.
واستنادًا إلى بيانات من غولدمان ساكس، صرّح الخبراء بأن سوق الذهب قد يشهد مبيعات بقيمة 5.5 مليار دولار أمريكي، ومبيعات بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي للفضة. وأضافوا: “يُسلّط هذا الضوء على مخاطر التقلبات قصيرة الأجل خلال فترة إعادة التوازن، حتى وإن كان أي ضعف محتمل ناتجًا عن عوامل فنية أكثر من كونه ناجمًا عن تدهور في العوامل الأساسية العامة للسوق”.