دخلت أسواق السلع شهر مايو وهي في حالة حركة دقيقة أكثر من كونها في حالة اندفاع. الذهب ارتد بقوة، الفضة اتبعت المسار نفسه لكن بزخم أعلى، بينما النفط تراجع بعد قفزة حادة داخل جلسة شديدة التقلب.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
الذهب: ارتداد قوي… لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد
استعاد الذهب بعضًا من بريقه في جلسة اليوم، إذ صعد لحظيًا إلى 4,619.19 دولارًا، مقابل 4,543.72 دولارًا في آخر جلسة، أي بارتفاع يقارب 1.66%. هذا الارتداد جاء بعد أسبوع ضغط واضح، ومع ذلك ما يزال المعدن الأصفر يتحرك داخل مشهد أوسع توصفه وكالة رويترز بأنه مرشح لتسجيل ثاني تراجع شهري متتالٍ رغم صعود اليوم، بسبب استمرار القلق التضخمي وتبدل توقعات خفض الفائدة.
فنيًا، ما يهم في تداول الذهب ليس فقط الارتداد نفسه، بل قدرته على البقاء فوق منطقة 4,600 دولار؛ فالثبات فوقها يمنح السوق فرصة لاختبار 4,650 ثم 4,700 دولار، بينما العودة دون 4,550 دولارًا، تعني أن الصعود الحالي ما زال مجرد رد فعل قصير الأجل، وليس انعطافًا كاملًا في الاتجاه.
الفضة: زخم أقوى من الذهب… لكن الطريق إلى القمة ما زال طويلًا
الرسم البيانى المباشر لسعر الفضة
الفضة تبدو اليوم أكثر حيوية من الذهب؛ فقد ارتفعت لحظيًا إلى 73.081 دولارًا، بعد أن أغلقت الجلسة السابقة عند 71.3365 دولارًا، أي بزيادة تقارب 2.45%. هذا السلوك، يؤكد أن الفضة ما تزال تتفاعل بعصبية أعلى من الذهب، وهو أمر طبيعي في المراحل التي يبحث فيها السوق عن اتجاه جديد بعد موجة تقلبات حادة.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الارتفاع الحالي اختراقًا حاسمًا بعد. فالسوق يحتاج إلى إغلاق مستقر فوق منطقة 73.5 دولارًا حتى يثبت أن الزخم ليس مجرد ارتداد مؤقت، لأن أي تراجع دون هذه المستويات سيُبقي الفضة داخل نطاق تذبذب واسع، خاصة أن رويترز أشارت إلى أن المعادن النفيسة عمومًا، بما فيها الفضة، استفادت من تحسن المزاج بعد هبوط الدولار وتراجع النفط.
النفط: هبوط بعد قفزة حادة… والسوق بين حرارة الجيوسياسة وبرودة جني الأرباح
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
خام غرب تكساس أنهى آخر حركة مسجلة عند 104.60 دولارات، بعد أن أشار تقرير رويترز إلى هبوطه 2.28 دولار خلال الجلسة، ما يعني أن إغلاق الجلسة السابقة كان في حدود 106.88 دولارات تقريبًا. والأهم من الرقم نفسه هو طبيعة الحركة: سعر النفط ارتفع إلى 110.93 دولارات في وقت مبكر من الجلسة ثم تراجع من تلك القمة، في مشهد يوضح أن السوق ما يزال يعيش على وقع التوترات الجيوسياسية أكثر من اعتماده على التوازن التقليدي بين العرض والطلب.
الرسالة الفنية هنا واضحة: النفط لا يزال داخل موجة حساسة، لكن الاندفاع السريع نحو الأعلى، بدأ يواجه مقاومة من جني الأرباح. إذا استقر فوق 105 دولارات، فستبقى فرصة إعادة اختبار منطقة 108 إلى 111 دولارًا قائمة، أما كسر هذا المستوى فقد يفتح المجال لتهدئة أعمق. رويترز وصفت المشهد بأنه تراجع بعد وصول الأسعار إلى أعلى من 126 دولارًا على خلفية مخاوف اضطراب الإمدادات، وهو ما يفسر لماذا تبدو التحركات الحالية سريعة وعنيفة أكثر من كونها هادئة أو مستقرة.
الخلاصة: شهر السلع لن يُحسم بالشعارات بل بإغلاق المستويات
الصورة العامة لأسواق الذهب والفضة والنفط تقول إن مايو ليس شهرًا لاتجاه واحد، بل شهر فرز. الذهب يحاول تثبيت ارتداده فوق 4,600 دولار، الفضة تتحرك بزخم أقوى لكنها تحتاج تأكيدًا فوق 73.5 دولارًا، والنفط يواصل تأرجحه الحاد بين مخاوف الإمداد وعمليات البيع السريعة. وفي مثل هذه الظروف، لا تكون القوة في الحركة نفسها، بل في قدرة السعر على الإغلاق فوق المستوى الصحيح.