تشير بيانات جديدة إلى أن سوق سبائك الألومنيوم عالية القوة عالميًا من المتوقع أن يرتفع من 66.01 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 115.29 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وبينما يُشير معدل النمو السنوي المركب البالغ 11.8% إلى مسارٍ سلسٍ للتحول الأخضر، فإن الفجوة المتزايدة بين الطلب في قطاع الصناعات التحويلية والواقع في قطاع الإنتاج تُؤدي إلى فترة من النقص الهيكلي.
تحديات سوق الألومنيوم
وفى هذا الصدد وأعتبارًا من يناير 2026، يواجه قطاع الألومنيوم تحدياتٍ جوهرية تتمثل في إغلاق مصاهر أوروبية، وفرض الصين قيودًا على صادرات المعادن الحيوية، وتطبيق آلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي.
انهيار إنتاج الألومنيوم الأوروبي
يستهلك الاتحاد الأوروبي حاليًا 13.5 مليون طن من الألومنيوم سنويًا لتلبية احتياجات قطاعات السيارات والطيران والبناء. ومع ذلك، فقد انهار الإنتاج المحلي الأولي إلى 950 ألف طن فقط، أي بعجز هيكلي قدره 93%. ومنذ عام ٢٠١٠، انخفض إنتاج الألمنيوم الأولي في غرب ووسط أوروبا بأكثر من ٢٥٪، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الصناعي في القارة بشكل ملحوظ من حيث القدرة الإنتاجية الأولية. ومن جانبه فقد قال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، والذي يسعى حاليًا لإعادة تشغيل مصهر سلوفالكو: “تحتاج أوروبا إلى ما يقارب ستة إلى سبعة ملايين طن من الإنتاج؛ أما الباقي فيتم استيراده”. وأضاف بالقول: “كان هذا المصنع [سلوفالكو] من المصانع الرائدة تقنيًا وبيئيًا في أوروبا”.
ولا يزال مصنع سلوفالكو، والذي كان ينتج ١٧٥ ألف طن سنويًا، رمزًا لأزمة الطاقة. فقد أغلقت شركة نورسك هيدرو إيه إس إيه المصنع بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء، مما جعل عملية الصهر، التي تتطلب ما بين ١٣ و١٥ ميغاواط/ساعة لكل طن، مستحيلة حسابيًا. وبينما أقترح فيكو إطار عمل للدعم لمدة عشر سنوات واستثمارًا بقيمة ١٠٠ مليون يورو لإعادة تشغيل المصهرات، إلا أن الواقع التقني يبدو صعبًا للغاية. بمجرد تجمد خط إنتاج السبائك، يتصلب محلول الإلكتروليت كحجر الجرانيت، مما يستلزم استثمارًا رأسماليًا ضخمًا لإعادة تبطين الأحواض.
الاختناق بالمعادن الأساسية
يرتبط نمو سبائك المعادن عالية القوة بسلسلتي 7xxx و5xxx، وهما أساسيتان لصناعات الطيران والدفاع. تتطلب هذه السبائك عناصر أساسية مثل المغنيسيوم والزنك. وتسيطر الصين حاليًا على ما يقارب 95% من إنتاج المغنيسيوم العالمي، مما يُشكل نقطة ضعف مركزية لسلاسل التوريد الغربية. وبدون المغنيسيوم، يتوقف إنتاج صفائح الألمنيوم 5083 المستخدمة في دروع المركبات العسكرية. ويُعاني الزنك، وهو العنصر الأساسي لتقوية سلسلة 7xxx، من ضغوط أيضًا. حيث أنخفضت مخزونات بورصة لندن للمعادن (LME) إلى مستويات حرجة في أواخر عام 2025، وهو ما يمثل أقل من يوم واحد من التغطية العالمية. وبينما يُتوقع فائض في أواخر عام 2026 مع بدء تشغيل مناجم جديدة في البرتغال وأيداهو، إلا أن السوق لا يزال متقلبًا.
وكما هو معلوم. يرتبط نمو السبائك عالية القوة بسلسلتي 7xxx و5xxx، وهما سلسلتان أساسيتان لصناعات الطيران والدفاع. تراكم الطلبات في قطاع الطيران ونسبة “الشراء إلى الاستخدام”
وعلى الرغم من التوجه نحو استخدام مركبات ألياف الكربون في طائرات مثل بوينغ 787، لا يزال قطاع الطيران يمثل مصدرًا رئيسيًا للطلب على الألومنيوم. ويتجاوز حجم الطلبات المتراكمة حاليًا لدى إيرباص وبوينغ 14,000 طائرة. وبالأسعار الحالية، تكون إيرباص قد باعت بالفعل ما يكفي من إنتاجها لمدة 11 عامًا. حيث يتطلب كل جناح من أجنحة الطائرات ذات الجسم الضيق ألواحًا ضخمة من الألومنيوم 7150 أو 7055. وهذا يمنح شركات التحويل مثل كونستليوم إس إي قوة تسعيرية هائلة، والتي سجلت مؤخرًا زيادة بنسبة 61% في الربحية لكل وحدة معدنية.
وعلى عكس المنتجين الأوليين مثل شركة ألكوا، التي تخفض نفقاتها الرأسمالية إلى 625 مليون دولار، فإن شركات التحويل النهائية معفاة من تكاليف الطاقة الخام، وتستفيد بنجاح من هوامش الربح الناتجة عن تراكم الطلبات في قطاع الطيران.