تشهد سوق النحاس في الصين تباطؤًا ملحوظًا في الطلب مع قيام المشترين الصناعيين بتمديد عطلاتهم بمناسبة رأس السنة القمرية، في وقت تقترب فيه أسعار المعدن من مستويات قياسية، ما يزيد من الضغوط على تكاليف الإنتاج ويحدّ من شهية الشراء.
ويرى عاملون في القطاع أن الارتفاع الحاد في الأسعار خلال الفترة الماضية دفع العديد من منتجي قضبان وأنابيب النحاس إلى تقليص طلبياتهم، في ظل ارتفاع الأعباء المالية. وأوضح مسؤول بإحدى شركات المعادن في شنغهاي أن تأثير ضعف الطلب سيظهر بشكل أوضح بدءًا من هذا الأسبوع، رغم أن العطلة الرسمية تمتد حتى الثالث والعشرين من فبراير.
ويأتي هذا التراجع في الطلب في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الصيني يعاني من وتيرة نمو أبطأ، ما دفع أكبر مستهلك للمعادن عالميًا إلى مقاومة موجة ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي. كما يُتوقع أن تؤدي فترات التوقف الطويلة عن العمل خلال موسم العطلات إلى زيادة الضغوط على زخم السوق، خاصة بعد القفزة القوية التي سجلتها أسعار النحاس في نهاية الشهر الماضي.
ووفقًا لتقديرات صادرة عن شركات استشارية متخصصة في أسواق المعادن، فقد أوقفت بعض مصانع قضبان النحاس في جنوب الصين عملياتها الإنتاجية في وقت مبكر منذ أواخر يناير، على أن تعود للعمل خلال شهر مارس. وتمثل هذه المصانع جزءًا مهمًا من الطاقة الإنتاجية للبلاد، حيث تُستخدم منتجاتها بشكل أساسي في تصنيع الأسلاك الخاصة بنقل الكهرباء.
كما تشير التقديرات إلى أن منتجي الأنابيب والصفائح والشرائح النحاسية، المستخدمة في مجالات السباكة والصناعات الإلكترونية والطاقة الشمسية، قد يؤجلون بدورهم خطط التشغيل بسبب محدودية الطلبات الجديدة. ويعزز ذلك الرأي القائل بأن الارتفاع الأخير في أسعار النحاس كان مدفوعًا إلى حد كبير بعوامل مضاربية مرتبطة بشح المعروض ودور المعدن في التحول نحو الطاقة النظيفة، أكثر من كونه ناتجًا عن طلب فعلي قوي.
تأثير أسعار النحاس على مقدار الطلب
وفي المقابل، استغل بعض المصنعين تراجع الأسعار مؤقتًا خلال الأسبوع الماضي للعودة إلى الشراء، بعدما انخفضت الأسعار دون مستوى 100 ألف يوان للطن، وهو مستوى يُنظر إليه في السوق باعتباره مقبولًا من الناحية النفسية. ويرى محللون أن بقاء الأسعار دون هذا النطاق عند عودة النشاط الصناعي بعد العطلة قد يدعم تحسن الطلب تدريجيًا.
كما يُرجّح أن يؤدي تراجع المخزونات لدى المصنّعين إلى فتح المجال أمام موجة جديدة من الشراء خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتجاه بعض شركات الطاقة الشمسية والبطاريات إلى تنفيذ عمليات شراء مسبقة قبل فقدان إعفاءات ضريبة التصدير اعتبارًا من بداية أبريل.
وعلى صعيد التداولات العالمية، سجلت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن مكاسب ملحوظة مع بداية الأسبوع، وسط ارتفاع جماعي في أسعار المعادن الصناعية، في إشارة إلى استمرار تفاعل الأسواق مع التطورات المتعلقة بالطلب والعرض العالميين.