تشير الشركات إلى أنها سترد على الغارة الضريبية التي تشنها الحكومة البريطانية برفع الأسعار، وهو ما من شأنه أن يبقي “الحمائم” في بنك إنجلترا في الأقلية.

وبشكل عام سوف يحتاج بنك إنجلترا إلى مواصلة الضغط على الاقتصاد مع ارتفاع الضغوط التضخمية مع دخول الغارة الضريبية التي تشنها الحكومة على الشركات حيز التنفيذ. وكان قد قال أكثر من نصف الشركات البريطانية والتي شملها الاستطلاع الذي أجرته غرف التجارة البريطانية بإنها تخطط لرفع الأسعار في الأشهر الثلاثة المقبلة لأنها تواجه “قدر ضغط من ارتفاع التكاليف والضرائب”.
ووفقًا لغرف التجارة البريطانية، تتوقع 55% من الشركات الآن ارتفاع الأسعار في الأشهر الثلاثة المقبلة، حيث تعد تكاليف العمالة المحرك الأكبر. ولم تزيد سوى 20% من الشركات من استثماراتها في الأشهر الثلاثة الماضية ــ وانخفضت 24%. والظروف التجارية ضعيفة، حيث أفادت 24% فقط من الشركات بزيادة التدفقات النقدية و30% بانخفاضها. وفى هذا الصدد تقول شيفون هافيلاند، المديرة العامة لغرف التجارة البريطانية: “تخبرنا الشركات من جميع الأشكال والأحجام أن زيادة التأمين الوطني ضارة بشكل خاص. وقد بدأت الشركات بالفعل في خفض استثماراتها وتقول بإنها ستضطر إلى رفع الأسعار في الأشهر المقبلة”.
ويجد تقرير منفصل صادر عن شركة كي بي إم جي أن التدابير التي أتخذتها الحكومة البريطانية في الميزانية سوف تأتي على “ثمن التضخم الأعلى والأكثر استمرارية، حيث تتحمل الشركات تكلفة الزيادات الضريبية”.
ومن جانبها فقد أعلنت الحكومة البريطانية في أكتوبر/تشرين الأول بأنها سترفع مساهمات التأمين الوطني التي يدفعها أصحاب العمل على أجور الموظفين. كما تم خفض الحد الأدنى الذي يتم عنده دفع هذه المدفوعات، مما أدى إلى توسيع نطاق الضريبة بشكل كبير. وسترتفع أجور أصحاب العمل الوطنية المعيشية بأكثر من التضخم (6.7٪) في عام 2025. سترتفع تكلفة توظيف عامل بدوام كامل بأجر أدنى بمقدار 2367 جنيهًا إسترلينيًا هذا العام إلى أكثر من 24800 جنيه إسترليني للشخص الواحد، مع ذهاب أكثر من 5000 جنيه إسترليني من ذلك إلى الخزانة، وفقًا لتحليل جديد أجراه مركز دراسات السياسات (CPS).
ويجد CPS أن 21.3٪ من الأموال التي تدفعها الشركات لتوظيف موظفين بأجر أدنى ستذهب الآن إلى الخزانة في شكل ضرائب، ارتفاعًا من 17.5٪ في العام الماضي.
ولكي تستمر الشركات البريطانية في العمل، يجب عليها زيادة أسعارها أو تسريح الموظفين. وهذا يخلق معضلة لبنك إنجلترا: وستكون الاستجابة لتسارع الأسعار هي الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة، ولكن الاستجابة لارتفاع معدلات البطالة ستكون خفض الأسعار، حيث أن ارتفاع معدلات البطالة عادة ما يكون ظاهرة انكماشية.
وعليه فقد يجد بنك إنجلترا أنه في عام 2025 سيشهد ارتفاع التضخم والبطالة، مما لا يترك له بديلاً آخر سوى خفض الضرائب بوتيرة ثابتة بمعدل ربع سنوي.
وفى نفس الوقت فقد وجد استطلاع غرفة التجارة البريطانية بأن ما يقرب من ثلثي الشركات البريطانية كانت قلقة بشأن الضرائب بعد الميزانية، وانخفضت ثقة الأعمال بشكل عام لاحقًا إلى أدنى مستوى لها في عامين. وعليه تحتاج المستشارة راشيل ريفز إلى انتعاش النمو حتى يتمكن الاقتصاد البريطانى من توليد الإيرادات اللازمة لتمويل توسعها الهائل في الإنفاق العام.
والخطر هو أن النمو مخيب للآمال، مما يتركها مع عجز كبير في الميزانية.
وعليه فإن الاستجابة الانعكاسية لحزب العمال لسد فجوات التمويل هي زيادة الضرائب، ويعتقد غالبية خبراء الاقتصاد الذين استطلعت آراؤهم من قبل صحيفة فاينانشال تايمز في بداية عام 2025 أن الحكومة ستبدأ غارة ضريبية أخرى. وكانت قد وصلت تكاليف الاقتراض في بريطانيا- التي تقاس بالعائد على سندات الحكومة لمدة عشر سنوات – إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية، متجاوزة المستويات التي تم تحقيقها في ظل حكومة ليز تروس المنكوبة. وتسلط هذه التحركات الضوء على مخاوف المستثمرين تجاه المملكة المتحدة، والتي تحتاج بشدة إلى نمو أقوى لتعزيز عائدات الحكومة الضريبية. ومع ذلك، فإن النمو سوف يثبت أنه بعيد المنال.
وكان قد ورث حزب العمال البريطانى اقتصادًا كان ينمو بقوة، ولكن بحلول الربع الثالث، توقف النمو عند 0.1٪، مع قراءات الناتج المحلي الإجمالي الشهرية اللاحقة تشير إلى احتمال نمو 0٪ في الربع الأخير من العام 2024.