من المتوقع أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الامريكية مرتين فقط هذا العام وربما مرتين أخريين فقط في عام 2025، في توقع قد يمنح الدولار دفعة مادية. وفى هذا الصدد يقول مديرو الاستثمار في شركة AXA بإن أحدث أرقام التضخم في الولايات المتحدة الامريكية تؤكد وجهة نظرهم بأن التضخم لن ينخفض بشكل مستدام عن هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي في ظل الاتجاهات الحالية. ومن جانبه يقول ديفيد بيج، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة AXA Investment Managers: “لا نعتبر أن التضخم في طريقه إلى الانخفاض بشكل مستدام عن هدف التضخم. وفي الواقع، نعتقد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكى لا يزال لديه مهمة يجب القيام بها لضمان تخفيف في الاقتصاد بما يكفي لتحقيق العودة إلى الهدف”.
وتعمل التوقعات كتحذير في الوقت المناسب للمستثمرين الذين يعتمدون على مسار عدواني لخفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في الأشهر المقبلة، مع توقع تخفيضات بمقدار 100 نقطة أساس لعام 2024 وحده. ولكن شركة أكسا AXA تعتقد أن المستثمرين سيحصلون على نصف هذا فقط، وهو ما يتطلب تعديل أسعار السوق إذا كان صحيحًا: ارتفاع عائدات سندات الخزانة، وانخفاض الأسهم، وقوة الدولار الامريكى. ويضيف المحلل بالقول: “نعتبر حجم التخفيضات التي يسعرها بنك الاحتياطي الفيدرالي حاليًا مفرطًا”. و”نستمر في توقع أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة بنسبة 0.25٪ الأسبوع المقبل وأننا سنستمر في رؤية خفض واحد فقط آخر هذا العام في ديسمبر”.

ويأتي تقييم المحلل بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن قراءة التضخم الأساسي عند 0.3٪ على أساس شهري في أغسطس، متجاوزة توقعات الإجماع البالغة 0.2٪. ومن جانبه يقول ماثيو رايان، المحلل في شركة الخدمات المالية العالمية إيبوري: “يتداول الدولار الامريكى بقوة حيث يبدو أن تقرير التضخم الأمريكي في أغسطس قد استبعد فعليًا إمكانية خفض أسعار الفائدة بشكل كبير من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكى هذا الشهر”.
وفيما يتعلق بالعام المقبل، تعتقد شركة أكسا AXA أن توقعات أسعار الفائدة الامريكية ستعتمد على الانتخابات، “لكنها تؤكد أن فوز ترامب من المرجح أن يحد من خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي مرتين في العام المقبل إذا سنت الإدارة المقبلة سياسات تحفيز الطلب وتقييد العرض التي يقترحها ترامب”.
وهذا يضيف إلى فكرة أن فوز ترامب من شأنه أن يدعم الدولار الأمريكي.
وبشكل عام فإن شركة أكسا ليست صوتًا وحيدًا، حيث تحذر شركة يورو باسيفيك لإدارة الأصول أيضًا من أن التضخم سوف يخيب الآمال. حيث يقول بيتر شيف من يورو باسيفيك: “لقد سلطنا الضوء بأستمرار على التيارات الكامنة المستمرة للضغوط التضخمية، والبيانات الأخيرة لا تفعل الكثير لتبديد هذه المخاوف”.
وإن قراءة أغسطس البالغة 2.5% على أساس سنوي ليست معتدلة كما تبدو للوهلة الأولى، حيث حذر شيف من أنها تخفي حقيقة أكثر تعقيدًا وإثارة للقلق تحت السطح: “إن استقرار التضخم الرئيسي يرجع إلى حد كبير إلى الانخفاضات المؤقتة في أسعار السلع الأساسية والطاقة الدورية، والتي تميل تاريخيًا إلى التقلب مع الطلبات الموسمية. ومع ذلك، مع انتقالنا إلى الأشهر الأكثر برودة، هناك احتمال كبير لانتعاش هذه القطاعات، مما قد يدفع معدل التضخم الرئيسي إلى الارتفاع”.
وفى نفس الوقت يحذر المحلل من أن آثار هذه الأرقام على الأسواق المالية، وخاصة سوق السندات، عميقة. ومثل هذه النتيجة من شأنها أن تعرقل إجماع السوق الحالي على المخاطرة حيث قد يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى التحول بقوة ورفع أسعار الفائدة الامريكية مرة أخرى، “على افتراض أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لديه الشجاعة للقيام بمثل هذه الخطوة”.
وإذا حدث هذا، فإن “هذا التحول قد يكون له تأثير سلبي للغاية على أسواق الأصول، لأن أسعار الفائدة المرتفعة غالبا ما تؤدي إلى انخفاض التقييمات في الأسهم والعقارات”.