شهدت الأسهم الأمريكية خلال جلسة الخميس تحول ملحوظ نحو الارتفاع، لتسجل ثاني جلسة من المكاسب المتتالية بدعم من تفاؤل حذر بإمكانية صمود وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. هذا التحول جاء بعد بداية متذبذبة للجلسة، حيث تراجعت المؤشرات أولاً قبل أن تستعيد زخمها مع تحسن المعنويات. ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.75% بما يعادل 358 نقطة ليصل إلى 48268 نقطة، كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.67% إلى 6828 نقطة، وناسداك بنسبة 0.80% إلى 22815 نقطة.
كيف أثرت التطورات الجيوسياسية على اتجاهات السوق الأمريكية؟
التطورات الجيوسياسية لعبت دوراً محوري في تحركات السوق، حيث دعمت مؤشرات الأسهم إشارات تهدئة نسبية بعد إعلان استعداد إسرائيل للدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، إلى جانب ترقب الأسواق لمحادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران. رغم ذلك، بقيت الشكوك قائمة نتيجة اتهامات متبادلة بخرق الهدنة واستمرار العمليات العسكرية، إضافة إلى بقاء مضيق هرمز دون عودة كاملة للملاحة الطبيعية، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ما تأثير تقلبات أسعار النفط على أداء الأسهم؟
أسعار النفط شكلت عامل ضغط ومؤثر في الوقت ذاته. خلال التداولات، تجاوز خام غرب تكساس مستوى 100 دولار قبل أن يقلص مكاسبه، بينما استقر لاحقاً قرب 98-99 دولاراً للبرميل، في حين تداول خام برنت فوق 96-98 دولاراً. في المقابل، أظهرت بيانات سابقة انخفاضاً حاداً في الأسعار، حيث تراجع خام WTI بنسبة 16.4% إلى 94.41 دولار، وبرنت بنسبة 13.3% إلى 94.75 دولار. هذا التراجع خفف ضغوط التضخم قصيرة الأجل ودعم قطاعات الاستهلاك والسفر والصناعة، بينما أدى ارتفاع الأسعار مجدداً إلى زيادة الحذر في السوق.
ما هي أبرز القطاعات الرابحة والخاسرة في السوق؟
القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كانت من بين الأكثر ربحاً، مدعومة بنمو قوي في إيرادات هذا المجال، حيث أعلنت شركات كبرى تحقيق عوائد سنوية تتجاوز 15 مليار دولار من خدمات الذكاء الاصطناعي. كما تفوقت أسهم التجزئة وأشباه الموصلات خلال الجلسة. في المقابل، شهد قطاع البرمجيات أداءً أضعف نسبياً، إلى جانب تراجع بعض الأسهم الفردية مثل Palantir بنسبة 7%. كذلك، تأثرت أسهم شركات الطيران سلباً نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود.
كيف تؤثر البيانات الاقتصادية وسياسة الفيدرالي على التوقعات؟
تباطأ نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الأخير من 2025، بينما بقي التضخم مرتفعاً وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي. سجل المؤشر ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.4% وسنوياً 2.8%، مع استقرار المؤشر الأساسي. كما ارتفعت طلبات إعانات البطالة إلى 219 ألف طلب، متجاوزة التوقعات. كما ان محاضر الاحتياطي الفيدرالي أشار إلى استمرار مخاطر التضخم، مع احتمالات لرفع أسعار الفائدة في حال استمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة.