يتوقع بنك ING أن يشهد زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) تحسنًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من عام 2026، مرجحًا استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي مع اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من تثبيت سياسته النقدية، إلى جانب تراجع تكاليف التحوط من مخاطر العملة وتغير توجهات المستثمرين العالميين.
ويرى البنك أن هذه العوامل قد تمنح العملة الأوروبية فرصة لاستعادة المزيد من مكاسبها خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتراجع فيه جاذبية الدولار تدريجيًا مقارنة بالفترة التي أعقبت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
ING يرفع توقعاته لليورو مقابل الدولار
في تحديثه لتوقعات منتصف العام، رجح بنك ING أن يرتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار إلى نحو 1.18 بحلول نهاية عام 2026، بينما توقع وصول زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) إلى مستوى 158. وأوضح البنك أن رؤيته تعتمد بصورة أساسية على توقع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، مشيرًا إلى أن أي قرار برفع الفائدة سيمنح الدولار دعمًا إضافيًا ويغير هذه التوقعات.
وقال البنك إن السيناريو الأساسي لديه يتمثل في استمرار التراجع التدريجي للدولار حتى نهاية العام وامتداد هذا الاتجاه إلى عام 2027، مدفوعًا بالتحول المتوقع في السياسة النقدية الأمريكية.
تراجع تأثير الجغرافيا السياسية على سوق العملات
أشار ING إلى أن الدولار استفاد بقوة خلال ذروة التوترات في الشرق الأوسط، بعدما عززت أزمة الطاقة ومخاوف الإمدادات مكانته كملاذ آمن، خاصة مع تمتع الولايات المتحدة بدرجة عالية من الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة، مقابل تعرض اقتصادات أوروبا وآسيا لضغوط أكبر.
لكن البنك يرى أن هذا التأثير بدأ يتلاشى تدريجيًا، مع تحسن أداء الأصول عالية المخاطر وانخفاض تأثير التطورات الجيوسياسية على حركة أسواق العملات.
وأضاف أن اهتمام المستثمرين عاد مجددًا إلى السياسة النقدية الأمريكية باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الدولار خلال المرحلة المقبلة.
الاحتياطي الفيدرالي في قلب التوقعات
ورغم أن البيانات الاقتصادية الأمريكية جاءت أفضل من المتوقع في الفترة الأخيرة، كما عززت لهجة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المقيدة، فإن ING لا يتوقع أي رفع إضافي لأسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.
ويرى البنك أن بقاء الفائدة دون تغيير حتى نهاية الصيف قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير الدولار، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من تراجع العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية.
انخفاض تكاليف التحوط قد يزيد الضغوط على الدولار
كان قد خصص ING جانبًا مهمًا من تقريره للحديث عن تراجع تكلفة التحوط ضد تقلبات الدولار، معتبرًا أن هذا العامل قد يلعب دورًا رئيسيًا في تحركات سوق الصرف خلال الأشهر المقبلة. وأوضح البنك أنه في حال استمر الاحتياطي الفيدرالي في تجاهل الارتفاع المؤقت للتضخم دون اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة، فمن المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سيؤدي إلى تراجع تكلفة التحوط على الأصول المقومة بالدولار.
وأشار التقرير إلى أن تكلفة تحوط المستثمرين في منطقة اليورو لاستثماراتهم المقومة بالدولار عبر العقود الآجلة لأجل ثلاثة أشهر تراجعت بالفعل إلى نحو 1.5% سنويًا مقارنة بنحو 2.5% قبل عام، مع توقعات بانخفاضها إلى 1.0% خلال العام المقبل إذا استمرت السياسة النقدية الأمريكية في المسار المتوقع.
ويرى البنك أن انخفاض تكلفة التحوط قد يشجع المستثمرين الأجانب على زيادة تغطية انكشافهم على الدولار، وهي عملية تتطلب بيع العملة الأمريكية، الأمر الذي قد يضيف ضغوطًا جديدة عليها.
المستثمرون قد يعيدون تقييم مراكزهم
لفت ING إلى أن العديد من المستثمرين العالميين لا يزالون يحتفظون بمستويات تحوط أقل من المعتاد تجاه الدولار، مستفيدين من ارتفاع العائدات الأمريكية والدور التقليدي للعملة كملاذ آمن. وأشار إلى أن المستثمرين الأوروبيين، على سبيل المثال، يغطون نحو 67% فقط من انكشافهم على الدولار، في حين يرى البنك أن النسبة الطبيعية في ظل الظروف الحالية ينبغي أن تقترب من 73%.
وحذر من أن أي تراجع جديد في الثقة بالدولار قد يدفع المستثمرين إلى زيادة مستويات التحوط بصورة سريعة، وهو ما قد يسرع من وتيرة ضعف العملة الأمريكية، على غرار ما حدث خلال موجة التراجع التي شهدها الدولار في أبريل الماضي.
بشكل عام. يخلص بنك ING إلى أن النصف الثاني من عام 2026 قد يشهد تحولًا تدريجيًا في اتجاه سوق العملات، مع تراجع الزخم الذي دعم الدولار خلال الأشهر الماضية، مقابل تحسن فرص اليورو في استعادة المزيد من المكاسب. ويرى البنك أن مسار السياسة النقدية الأمريكية، وانخفاض تكاليف التحوط، وتغير سلوك المستثمرين، إلى جانب التطورات السياسية في الولايات المتحدة، ستكون جميعها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه زوج اليورو مقابل الدولار حتى نهاية العام.