تراجع زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) خلال الفترة الأخيرة بعد فشله في اختراق مستوى المقاومة 1.18 في بداية شهر مايو، ليفقد زخمه الصعودي تدريجيًا ويهبط إلى ما دون مستوى الدعم 1.16، في ظل قوة ملحوظة للدولار الأمريكي على نطاق واسع في أسواق العملات.
ويعكس هذا الأداء استمرار تفوق الدولار في المدى القصير، مدعومًا بعوامل اقتصادية وجيوسياسية تدعم الطلب عليه كملاذ نسبي في الأسواق العالمية.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
الضغوط الجيوسياسية تدعم تقلبات السوق
تظل التطورات الجيوسياسية عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات زوج اليورو الدولار الامريكى، خاصة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بأسعار الطاقة، وعدم التوصل إلى أي تسوية نهائية بشأن الملفات الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد ساهم بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ما يضيف طبقة إضافية من عدم اليقين على توقعات السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.
قوة الدولار مقابل دعم محدود من البنك المركزي الأوروبي
يشير بنك ING إلى أن قوة الدولار الحالية تعكس جزئيًا استقلال الاقتصاد الأمريكي في قطاع الطاقة، وهو ما يمنحه مرونة أكبر مقارنة بالاقتصادات المستوردة للطاقة مثل منطقة اليورو. في المقابل، فإن استمرار البنك المركزي الأوروبي في مسار التشديد النقدي يساهم في الحد من وتيرة تراجع اليورو، ويمنع حدوث انخفاضات أعمق في المدى القريب.
سيناريو قصير الأجل: ضغوط هبوطية مستمرة
على المدى القريب، يرى بنك ING أن زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD قد يواجه مزيدًا من الضغوط السلبية، مع احتمالية التراجع نحو الدعم 1.15، في حال استمرار قوة الدولار وعدم ظهور محفزات إيجابية جديدة لليورو.
ويعكس هذا السيناريو استمرار الفارق في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وهو عامل رئيسي في تحديد اتجاهات السوق الحالية.
النظرة المتوسطة: تحول محتمل في ديناميكيات السوق
على الرغم من الضغوط الحالية، لا تزال التوقعات متوسطة الأجل تميل لصالح تعافي اليورو، حيث تشير توقعات ING إلى إمكانية وصول الزوج إلى مستوى المقاومة النفسية 1.20 خلال 12 شهرًا.
ويستند هذا السيناريو إلى توقعات بتغير في سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، مع احتمال بدء دورة خفض الفائدة بحلول ديسمبر، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في جاذبية الدولار.
وفي حال تحقق هذا التحول في السياسة النقدية الأمريكية، قد تشهد أسواق العملات إعادة تسعير واسعة لصالح العملات الرئيسية الأخرى، وعلى رأسها اليورو.
الخلاصة:
تجمع توقعات بنك ING لزوج اليورو مقابل الدولار الامريكى بين ضغوط قصيرة الأجل مدفوعة بقوة الدولار والتوترات الجيوسياسية، وبين نظرة متوسطة الأجل تميل إلى تعافي تدريجي لليورو، مدعومًا باحتمالات تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير، ما قد يعيد تشكيل اتجاه الزوج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة.