يرى بنك غولدمان ساكس أن قوة الدولار الأمريكي أمام الين الياباني مرشحة للاستمرار خلال العام 2027، رغم تزايد احتمالات تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف. ويعتقد البنك أن العوامل الاقتصادية الأساسية لا تزال تصب في صالح الدولار، بينما لن يكون لأي تدخل رسمي سوى تأثير مؤقت على حركة الأسواق.
الرسم البيانى المباشر لزوج الدولار مقابل الين اليابانى
وجاءت هذه الرؤية بعد وصول الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ عدة عقود، ما دفع غولدمان ساكس إلى رفع توقعاته لزوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY)، مؤكدًا أن البيئة الاقتصادية الحالية لا تزال تدعم استمرار الاتجاه الصاعد للزوج.
لماذا يواصل غولدمان ساكس الرهان على ارتفاع الدولار؟
بحسب محللي البنك، فإن ضعف الين لا يرتبط فقط بتوقعات التدخل الحكومي، بل يعكس مجموعة من العوامل الاقتصادية التي لا تزال تمنح الدولار أفضلية واضحة.
ويشير التقرير إلى أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الاقتصاد الأمريكي، وتراجع احتمالات الركود، إلى جانب النهج الحذر الذي يتبعه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة، كلها عوامل تبقي الضغوط قائمة على العملة اليابانية.
ورغم تصاعد التحذيرات الصادرة عن المسؤولين اليابانيين بشأن التحركات الحادة في سوق الصرف، يرى غولدمان ساكس أن التدخل المباشر لن يكون كافيًا لتغيير الاتجاه العام، بل سيؤدي في أفضل الأحوال إلى تهدئة وتيرة ارتفاع الدولار أمام الين لفترة محدودة.
التدخل الياباني قد يبطئ الصعود لكنه لن يعكسه
يستند البنك في تقييمه إلى التجارب السابقة، حيث أظهرت تدخلات اليابان في سوق العملات قدرتها على إحداث تراجعات مؤقتة في زوج الدولار/الين، قبل أن يستعيد الزوج اتجاهه الصاعد مدعومًا بالعوامل الاقتصادية الأساسية. ويرى غولدمان ساكس أن تغير الاتجاه بشكل مستدام يتطلب حدوث تحول جوهري في المشهد الاقتصادي، مثل تباطؤ حاد في الاقتصاد الأمريكي أو اتجاه بنك اليابان إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من التوقعات الحالية.
وبحسب البنك، لا يبدو أي من هذين السيناريوهين مرجحًا في الوقت الراهن.
فارق العوائد يواصل دعم الدولار
يشير التقرير إلى أن الفجوة الواسعة بين عوائد السندات الأمريكية واليابانية لا تزال تمثل أحد أهم العوامل الداعمة للدولار. ورغم توقع ارتفاع عوائد السندات اليابانية مع تزايد الإنفاق الحكومي والضغوط المالية، فإن البنك يرى أن هذه الزيادة لن تكون كافية لتقليص ميزة العائد التي تتمتع بها الأصول الأمريكية.
كما يلفت غولدمان ساكس إلى أن انخفاض تكلفة الاقتراض بالين يجعله عملة مفضلة لتمويل صفقات الكاري تريد (Carry Trade)، وهو ما يساهم في استمرار الضغوط البيعية على العملة اليابانية.
غولدمان ساكس يرفع توقعاته للدولار مقابل الين
في ضوء هذه المعطيات، رفع البنك توقعاته لزوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني عبر مختلف الآفاق الزمنية، لتصبح:
162 ينًا للدولار خلال 3 أشهر.
163 ينًا للدولار خلال 6 أشهر.
165 ينًا للدولار خلال 12 شهرًا.
وتُعد هذه التوقعات أعلى من تقديراته السابقة التي كانت تشير إلى مستويات 160 و158 و155 على التوالي.
وكان الزوج يتداول بالقرب من 162.34 خلال تعاملات الاثنين، مواصلًا التحرك قرب أعلى مستوياته منذ عقود.
ما الذي قد يدعم تعافي الين؟
يرى غولدمان ساكس أن استعادة الين لقوته تتطلب تغيرًا واضحًا في البيئة الاقتصادية العالمية، سواء من خلال تباطؤ اقتصادي أكبر في الولايات المتحدة يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية، أو عبر تحول أكثر جرأة من بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.
لكن في ظل غياب هذه المتغيرات، يرجح البنك استمرار تفوق الدولار أمام الين، مع بقاء أي تدخل حكومي ياباني عاملًا مؤقتًا يحد من سرعة الصعود، دون أن يغيّر الاتجاه الرئيسي للزوج.
خلاصة التوقعات
تؤكد رؤية غولدمان ساكس أن الاتجاه الصاعد لزوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني لا يزال مدعومًا بأساسيات اقتصادية قوية، في مقدمتها اتساع فارق أسعار الفائدة وقوة الاقتصاد الأمريكي.
وبينما يظل احتمال التدخل الياباني قائمًا، فإن البنك لا يتوقع أن يكون لهذا التدخل تأثير دائم، ما يبقي مستوى 165 ينًا للدولار هدفًا مرجحًا خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إذا استمرت الظروف الاقتصادية الحالية.