تشير تقديرات صادرة عن بنك Handelsbanken إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الإيراني قد يُلقي بظلال سلبية على أداء الدولار الأمريكي، مع تزايد المخاوف من تآكل دوره التقليدي كملاذ آمن خلال فترات الاضطراب العالمي.
تآكل تدريجي لدور الدولار الدفاعي
وفي مذكرة بحثية حديثة موجهة للعملاء، أوضح محللو أسواق العملات في البنك السويدي أن استمرار حالة عدم اليقين الاستراتيجي وتضارب المصالح الجيوسياسية قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مكانة الدولار ضمن الأصول الدفاعية.
وأشار التقرير إلى أن سلوك الدولار خلال الفترة الأخيرة لا يعكس النمط التقليدي الذي يشهده عادةً في أوقات التوتر، حيث فشل في تحقيق مكاسب ملموسة رغم تصاعد المخاطر، وهو ما قد يعكس تراجعًا في الطلب الكامن عليه.
تفاعلات محدودة رغم صدمات الطاقة
ورغم تعافي أسعار النفط من أدنى مستوياتها عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة، إلا أن استجابة سوق العملات ظلت محدودة نسبيًا، في إشارة إلى أن الأسواق لا ترى الولايات المتحدة مستفيدًا واضحًا من التطورات الحالية. وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى أن أي اضطرابات مستمرة في إمدادات الطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز، من شأنها أن تدعم بيئة تضخمية عالمية، ما قد يُبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مقارنة بالسيناريو الأساسي.
تحولات في ديناميكيات السوق العالمية
كما حذر البنك من أن التغيرات الهيكلية في العلاقات الدولية، بما في ذلك تزايد التوترات مع الحلفاء وضعف التنسيق الدولي، قد تُسهم في تقليص جاذبية الدولار على المدى المتوسط. وأضاف أن تراكم مراكز الشراء على الدولار خلال فترات التوتر قد يُشكل عامل ضغط إضافي، في حال بدأت تلك المراكز في الانعكاس مع تغير توقعات المستثمرين.
مخاطر على مصداقية السياسة الأمريكية
ويرى المحللون أن غموض الأهداف الاستراتيجية للصراع الحالي، إلى جانب احتمالات امتداد تداعياته إلى الداخل الأمريكي، قد يُقوض من ثقة الأسواق في استقرار السياسات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أداء العملة.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد يخرج الدولار الامريكى عن سلوكه التقليدي، حيث لم يعد بالضرورة المستفيد الأول من موجات العزوف عن المخاطرة.
أسواق الطاقة تضيف مزيدًا من الضغوط
من جهة أخرى، لا تزال مؤشرات حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون مستوياتها الطبيعية، ما يعزز من احتمالات استمرار الضغوط على أسواق الطاقة. ويُتوقع أن يؤدي ذلك إلى دعم أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على عملات الدول المصدرة للطاقة، مثل الكرونة النرويجية، في مقابل أداء أكثر ضعفًا للدولار.
نظرة حذرة مع غياب الحسم
ورغم هذه المؤشرات، يؤكد بنك Handelsbanken أن من المبكر إصدار حكم نهائي بشأن مستقبل الدولار، مشيرًا إلى أن مسار العملة سيظل رهينًا بتطورات المشهد الجيوسياسي ونتائج أي مفاوضات محتملة لاحتواء الأزمة.
ومع ذلك، فإن استمرار الصراع وتأثيره المباشر على الاقتصاد الأمريكي قد يُمثل نقطة تحول في كيفية تفاعل الدولار مع الأزمات العالمية مستقبلاً، وهو ما يستدعي متابعة دقيقة من قبل المستثمرين وصناع القرار على حد سواء.