تعرضت أسعار الذهب لموجة جديدة من الضغوط البيعية خلال تعاملات اليوم، لتتراجع نحو أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين بخسائر الى مستوى الدعم 4050 دولار للاوقية، وذلك وسط تنامي التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وارتفاع الدولار إلى مستويات قوية، إلى جانب موجة بيع واسعة النطاق في أسهم التكنولوجيا العالمية دفعت المستثمرين إلى تعزيز السيولة النقدية عبر تقليص حيازاتهم من المعادن النفيسة.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
بشكل عام. يعكس هذا الأداء حقيقة متكررة في الأسواق المالية، حيث لا تتمتع حتى أصول الملاذ الآمن بحصانة كاملة خلال فترات التقلبات الحادة واضطرابات الأسواق العالمية.
لماذا تتراجع أسعار الذهب؟
يرى محللون أن السبب الرئيسي وراء الهبوط الأخير يعود إلى اتساع عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية، وخاصة أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تعرضت لضغوط قوية بعد موجة صعود تاريخية.
ومع تزايد الخسائر في المحافظ الاستثمارية، فقد اضطر العديد من المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة وتغطية متطلبات الهامش المرتبطة بمراكزهم في أسواق الأسهم، الأمر الذي زاد من وتيرة الضغوط البيعية على المعدن الاصفر.
كما ساهم التراجع الحاد في مؤشرات وول ستريت، بقيادة اسهم قطاع التكنولوجيا، في تسريع عمليات تصفية المراكز الاستثمارية في الذهب، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار.
الدولار القوي يضغط على السوق بقوة
في الوقت نفسه، استفاد الدولار الأمريكي من تزايد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي حدّ من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً غير مدر للعائد.
وقد واصل مؤشر الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة الأخيرة، فيما صعدت العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام، وهو ما جعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، وأثر سلباً على مستويات الطلب العالمي.
توقعات الفائدة الأمريكية الاكثر مراقبة من المستثمرين
لا تزال رهانات الأسواق تميل نحو إمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مزيد من رفع أسعار الفائدة الامريكية لكبح الضغوط التضخمية. وفى هذا الصدد تشير توقعات المتداولين إلى احتمال تنفيذ ما يصل إلى ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم، إلى جانب التصريحات المتشددة الصادرة عن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
وكما هو معلوم فعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى إضعاف جاذبية الذهب، نظراً لعدم تحقيقه عائداً دورياً مقارنة بالأصول الأخرى التي تستفيد من ارتفاع العوائد.
ويترقب المستثمرون حالياً صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمراقبة التضخم، حيث قد تؤدي أي قراءة أعلى من التوقعات إلى تعزيز احتمالات استمرار التشديد النقدي، وبالتالي زيادة الضغوط على أسعار الذهب.
تراجع تأثير المخاطر الجيوسياسية
والى جانب ما تم ذكره بالاعلى فقد جاءت خسائر الذهب الأخيرة رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية. حيث أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن موافقة إيران على عمليات تفتيش نووية مفتوحة شكوكاً واسعة بعد نفي طهران لهذه المزاعم، ما أعاد بعض التوترات السياسية إلى الواجهة.
ورغم أن مثل هذه التطورات كانت تدعم الذهب تقليدياً باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن الأسواق تركز حالياً بصورة أكبر على مسار السياسة النقدية الأمريكية، وهو العامل الأكثر تأثيراً على حركة المعدن النفيس في الوقت الراهن.
كما ساهم الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة الماضية في تهدئة المخاوف المتعلقة باتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي قلّص جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار سابقاً.
الذهب يسجل أسوأ أداء فصلي منذ سنوات
عبر افضل منصات شركات تداول الذهب. يمثل الهبوط الحالي تصحيحاً قوياً بعد المكاسب التاريخية التي حققتها المعادن النفيسة خلال العامين الماضيين.
وتشير البيانات إلى تراجع سعر الذهب بنحو 12% خلال الربع الحالي، ما يضعه على مسار تسجيل أكبر خسارة فصلية منذ أواخر عام 2016. كما فقد المعدن الاصفر قرابة 24% من قيمته مقارنة بأعلى مستوياته التاريخية المسجلة سابقاً.
وأما الفضة، فقد تعرضت لضغوط أكبر، حيث تراجعت بأكثر من 17% خلال الفترة نفسها، لتسجل أسوأ أداء فصلي لها منذ عام 2022.
ورغم هذا التصحيح الحاد، فإن الذهب لا يزال يحتفظ بجزء كبير من مكاسبه الاستثنائية التي حققها خلال العامين الماضيين، بعدما سجل ارتفاعات قوية مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية وعمليات الشراء من جانب البنوك المركزية العالمية.
ما الذي يراقبه المستثمرون الآن؟
تتركز أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة على بيانات التضخم الأمريكية وأي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
ففي حال أظهرت البيانات تباطؤاً واضحاً في الضغوط التضخمية، قد تعود التوقعات بخفض الفائدة إلى الواجهة، وهو ما قد يدعم أسعار الذهب ويمنحها فرصة للتعافي. أما إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة، فقد يظل المعدن الأصفر تحت ضغط بيعي رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية العالمية.
وفي الوقت ذاته، يراقب المشاركون في السوق تطورات سوق الذهب الفعلي، خاصة مع استعداد بورصة دبي للسلع لإطلاق عقد ذهب بالتسوية الفورية، إلى جانب توجه غانا لتطبيق آلية تسعير متوافقة مع معايير رابطة سوق لندن للمعادن الثمينة اعتباراً من مطلع يوليو المقبل، وهي خطوات يُتوقع أن تعزز مستويات السيولة والشفافية في سوق الذهب العالمية.