سجل إنتاج منظمة أوبك قفزة قوية خلال شهر يونيو، بعدما بدأ كبار المنتجين في منطقة الخليج إعادة تشغيل الآبار التي توقفت خلال الأشهر الماضية بسبب تداعيات الحرب والاضطرابات التي أثرت على حركة صادرات النفط. ورغم هذا التعافي اللافت، فإن مستويات الإنتاج لا تزال أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية قبل أزمة مضيق هرمز، ما يعكس استمرار القيود التي تواجه سوق النفط العالمية.
ووفقًا للمسح الشهري الذي أجرته وكالة رويترز، ارتفع إنتاج الدول الإحدى عشرة الأعضاء في منظمة أوبك إلى 19.43 مليون برميل يوميًا خلال يونيو، بزيادة بلغت 3.3 مليون برميل يوميًا مقارنة بشهر مايو، الذي شهد هبوط الإنتاج إلى أدنى مستوياته منذ عام 2000 على الأقل.
إيران والكويت تقودان تعافي الإنتاج
جاءت إيران والكويت في صدارة الدول التي سجلت أكبر زيادة في الإنتاج خلال الشهر الماضي، بعدما تمكنت طهران من استئناف عملياتها الإنتاجية عقب رفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية بموجب اتفاق الستين يومًا الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.
وفي الوقت نفسه، واصل منتجو الخليج إعادة تشغيل الآبار المتوقفة تدريجيًا مع تحسن أوضاع التخزين واستئناف جزء من حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، بعد أشهر من الاضطرابات التي عطلت تدفقات الخام من المنطقة.
كما رفعت كل من السعودية والعراق إنتاجهما، بينما سجلت نيجيريا وليبيا زيادات محدودة، رغم أنهما كانتا أقل تأثرًا بالأزمة مقارنة بالدول الخليجية.
التعافي لا يعني عودة السوق إلى طبيعتها
ورغم الارتفاع الكبير في الإنتاج، فإن المؤشرات لا تزال تشير إلى أن سوق النفط لم تستعد توازنها بالكامل. فالإنتاج الحالي لا يزال أقل من الحصص الجماعية المقررة لأعضاء أوبك، كما أن الجزء الأكبر من الزيادة الأخيرة يعكس استعادة الكميات التي توقفت قسرًا خلال الأزمة، وليس إضافة إمدادات جديدة إلى الأسواق العالمية.
وفي المقابل، لا تزال حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز أقل من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الحرب، بينما تواصل شركات التأمين ومالكو السفن التعامل بحذر مع الممر البحري الحيوي في ظل المخاطر الأمنية واستمرار الهجمات على السفن التجارية خلال الفترة الماضية.
لماذا لا تنعكس زيادات أوبك+ بالكامل على السوق؟
يفسر هذا الوضع محدودية تأثير الزيادات المتتالية التي أعلنتها مجموعة أوبك+ في حصص الإنتاج خلال الأشهر الأخيرة، إذ إن زيادة الحصص لا تعني بالضرورة وصول كميات إضافية إلى الأسواق، خاصة في ظل استمرار القيود اللوجستية وضعف القدرة على تصدير البراميل الإضافية نتيجة اضطرابات النقل البحري.
وبالتالي، فإن الفجوة بين الإنتاج المعلن والإمدادات الفعلية ظلت قائمة طوال فترة الأزمة، وهو ما حدّ من تأثير قرارات زيادة الإنتاج على المعروض العالمي.
إنتاج أمريكي قياسي وضغوط متزايدة على أسعار النفط
في المقابل، تواجه أسواق الطاقة عامل ضغط إضافيًا يتمثل في الارتفاع القياسي لإنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة، والذي بلغ مؤخرًا نحو 14 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد. كما تواصل الإمارات العربية المتحدة، التي أصبحت خارج منظمة أوبك، ضخ كميات قياسية من النفط عبر تصدير جزء من المخزونات التي تراكمت خلال فترة الاضطرابات، الأمر الذي يزيد من وفرة الإمدادات العالمية.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من اتساع فائض المعروض في الأسواق خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يبقي أسعار النفط الخام تحت ضغط، خاصة إذا استمرت وتيرة تعافي الإنتاج بالتزامن مع تباطؤ نمو الطلب العالمي.