تراجع إنتاج النفط داخل منظمة أوبك خلال الفترة الأخيرة إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات في عدد من الدول الأعضاء، وفقًا لمسح دوري أجرته وكالة رويترز حول إنتاج المنظمة. وبحسب البيانات، بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام للدول الأعضاء نحو 16.13 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ عام 2000، ما يعكس الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها جانب العرض في أسواق الطاقة العالمية.
وأشارت التقديرات إلى أن متوسط الإنتاج خلال شهر مايو/أيار جاء أقل حتى من مستويات الإنتاج التي سُجلت خلال ذروة إجراءات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا، حين تراجع الطلب العالمي بشكل حاد. ويُلاحظ أن أرقام إنتاج شهر مايو لا تشمل بيانات دولة الإمارات العربية المتحدة، التي انسحبت من المنظمة في بداية الشهر، ما يعكس تغيّرًا في هيكل الإنتاج داخل أوبك.
إيران في صدارة الخسائر الإنتاجية
ووفقًا لمسح رويترز، تكبدت إيران أكبر تراجع في الإنتاج، حيث هبطت صادراتها إلى أدنى مستوى لها منذ ست سنوات، متأثرة بتشديد القيود والعقوبات المفروضة، إلى جانب التطورات الأمنية المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما انعكس بدوره على سلاسل الإمداد الإقليمية.
العراق يتأثر بشكل حاد
كما سجل العراق، ثاني أكبر منتج داخل أوبك، انخفاضًا كبيرًا في إنتاج حقوله الجنوبية بنسبة تصل إلى 70% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ليتراجع متوسط الإنتاج إلى نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 4.3 مليون برميل يوميًا قبل بدء التصعيد العسكري.
وفي المقابل، شهدت بعض الدول الأعضاء مثل فنزويلا ونيجيريا تحسنًا في مستويات الإنتاج، مدعومًا ببعدها النسبي عن بؤر التوتر في الشرق الأوسط. وارتفعت صادرات فنزويلا إلى نحو 1.25 مليون برميل يوميًا خلال مايو، بزيادة طفيفة قدرها 0.7% مقارنة بأبريل، وقفزة كبيرة بنسبة 61% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أما نيجيريا، فقد بلغ إنتاجها من النفط والمكثفات نحو 1.66 مليون برميل يوميًا في مايو، بينما سجل إنتاج النفط الخام وحده نحو 1.49 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يقترب من حصتها الإنتاجية المحددة ضمن اتفاقات أوبك+.
أوبك+ وزيادة الحصص الإنتاجية
وكان تحالف أوبك+ قد قرر في وقت سابق من الشهر رفع الحصة الإنتاجية الجماعية بمقدار 188 ألف برميل يوميًا لشهر يوليو، لتصل الزيادة التراكمية منذ أبريل إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا. ومع ذلك، تشير البيانات الفعلية إلى أن هذه الزيادات لا تنعكس بالكامل على أرض الواقع، في ظل استمرار القيود المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، التي ما زالت تحد من قدرة بعض الدول على زيادة إنتاجها الفعلي.