تتجه شركة ارامكو السعودية إلى توسيع خططها الرامية لتعزيز السيولة والاستفادة من أصولها التشغيلية، عبر دراسة صفقة عقارية كبرى قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، بحسب ما نقلته تقارير مالية عن مصادر مطلعة على المناقشات الجارية.
وتركّز الصفقة المحتملة على بيع عدد من الأصول العقارية التابعة للشركة، مع إعادة استئجارها بعقود طويلة الأجل، وهو نموذج تمويلي يمنح أرامكو القدرة على تحرير جزء من قيمة أصولها دون التخلي عن استخدامها التشغيلي. وتشمل الأصول المطروحة مجمع الظهران السكني الواقع في المنطقة الشرقية، إلى جانب عقارات أخرى مرتبطة بالبنية التشغيلية للشركة.
وبحسب المعلومات المتداولة، تجري أرامكو السعودية محادثات مع مستثمرين متخصصين في البنية التحتية والصناديق العقارية العالمية، في خطوة تعكس استمرار الشركة في البحث عن مصادر تمويل بديلة، حتى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الطاقة.
ويُنظر إلى الصفقة الجديدة باعتبارها امتدادًا لاستراتيجية اتبعتها أرامكو خلال الأعوام الأخيرة، عبر تحويل بعض أصولها إلى أدوات استثمارية مدرّة للتدفقات النقدية. وكانت الشركة قد أبرمت سابقًا صفقات ضخمة في قطاعي خطوط الأنابيب ومعالجة الغاز، جذبت اهتمام مؤسسات استثمارية دولية كبرى.
وفي واحدة من أبرز تلك الصفقات، وقّعت أرامكو اتفاقية مرتبطة بأصول الغاز في مشروع الجافورة، تضمنت نموذج “البيع وإعادة التأجير” عبر شركة أُنشئت خصيصًا لإدارة حقوق الاستخدام والتطوير. وقد مكّنت هذه الآلية الشركة من الاحتفاظ بحقوق التشغيل مقابل توفير سيولة مالية ضخمة على المدى القصير.
كما تدرس الشركة السعودية خيارات إضافية لجمع التمويل من خلال أصول مرتبطة بالبنية التحتية، بما في ذلك مشاريع المياه ومحطات الكهرباء العاملة بالغاز، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة إدارة الأصول وتنويع أدوات التمويل.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان أرامكو نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من العام، إذ تمكنت الشركة من تجاوز توقعات الأسواق رغم التحديات المرتبطة بتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة امتدت لشهر كامل. وساعدت قدرة أرامكو على إعادة توجيه صادراتها النفطية نحو البحر الأحمر في الحد من تأثير اضطرابات الشحن، مستفيدة من شبكة البنية التحتية الداخلية وخط الأنابيب الرابط بين شرق المملكة وغربها.
وفي تعليقه على الأداء، أكد الرئيس التنفيذي امين الناصر أن خط الأنابيب بين الشرق والغرب لعب دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار الإمدادات، موضحًا أن الطاقة التشغيلية القصوى للخط، البالغة 7 ملايين برميل يوميًا، ساعدت في تقليل آثار اضطرابات النقل البحري العالمية ودعم العملاء المتأثرين بقيود الشحن في المنطقة.