كشفت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن تصاعد التحذيرات داخل أروقة البنك المركزي بشأن احتمال اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة، في حال استمرار معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%.
وبحسب المحضر، فقد أبدت غالبية أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ال FOMC قلقها من استمرار الضغوط التضخمية، معتبرة أن إبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة قد يفرض على الفيدرالي إعادة النظر في مسار السياسة النقدية، وربما التحول نحو تشديدها بدلاً من التيسير.
وكان قد أشار عدد من صناع القرار خلال اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد الشهر الماضي إلى ضرورة التخلي عن أي إشارات توحي باتجاه خفض الفائدة، مع طرح احتمال أن تكون الخطوة التالية هي الرفع، في ظل استمرار التحديات التضخمية، وفق ما ورد في المحضر الرسمي للاجتماع.
ورغم وجود آراء داخل اللجنة ترجّح إمكانية خفض أسعار الفائدة مستقبلًا إذا تحسّن مسار التضخم، فإن الغالبية أكدت أن استمرار تجاوز التضخم للهدف المحدد قد يجعل بعض إجراءات التشديد النقدي خيارًا مرجحًا في المرحلة المقبلة.
كما أوضح المحضر أن بعض الأعضاء فضّلوا حذف العبارات الواردة في البيان الختامي للاجتماع، والتي كانت تشير إلى ميل نحو التيسير النقدي، وذلك لتفادي إعطاء انطباع مبكر عن اتجاه السياسة النقدية المقبلة. وأظهرت المناقشات تزايد القلق داخل الاحتياطى الفيدرالي من استمرار الضغوط التضخمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية، وهو ما اعتُبر تحولًا ملحوظًا مقارنة ببداية العام، حين كانت التوقعات تميل إلى خفض الفائدة خلال عام 2026.
وخلال اجتماع أبريل، قرر الفيدرالي تثبيت سعر الفائدة الامريكية الرئيسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، إلا أن القرار واجه اعتراض ثلاثة من أعضاء اللجنة، الذين تحفظوا على الصياغة التي ألمحت إلى إمكانية استئناف خفض الفائدة لاحقًا.
وبحسب المحضر، فإن الأغلبية ترى أن عودة التضخم إلى هدف 2% قد تستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا سابقًا، وهو ما يعزز سيناريو الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة ممتدة. وفي الأسابيع التالية للاجتماع، حذّر عدد من المسؤولين من تدهور توقعات التضخم، بالتزامن مع استمرار الضغوط في أسواق الطاقة وارتفاع عوائد السندات بشكل ملحوظ.
كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأخيرة، خاصة المتعلقة بسوق العمل ومؤشرات التضخم، في تعزيز الرأي القائل بأن المخاطر التضخمية ما تزال تتفوق على مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي، في حين واصل مسؤولو الفيدرالي وصف سوق العمل بأنه مستقر نسبيًا رغم بعض نقاط الضعف.
وفي الأسواق المالية، انعكست هذه التوقعات على تسعير العقود الآجلة، حيث بدأ المستثمرون في احتساب احتمال تشديد نقدي بنحو 21 نقطة أساس قبل نهاية العام، ما يعزز توقعات رفع محتمل للفائدة خلال عام 2026.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنتهية ولايته، جيروم باول، قد أشار عقب اجتماع أبريل إلى أن صياغة البيان المتعلقة بالسياسة النقدية كانت أكثر تعقيدًا من الاجتماعات السابقة، موضحًا أن بعض التعديلات قد تتم في الاجتماعات المقبلة.
وتشير أحدث التوقعات الاقتصادية الفصلية الصادرة في مارس إلى أن مسؤولي الفيدرالي ما زالوا يميلون إلى خفض واحد فقط في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، على أن تُنشر توقعات جديدة خلال اجتماع يونيو المرتقب.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت يترقب فيه المستثمرون أولى خطوات كيرش (Kevin Warsh) بعد تعيينه المرتقب رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، في ظل جدل سياسي حول توجهات السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي، خاصة مع تأكيده خلال جلسات التثبيت على التزامه بحماية استقلالية قرارات الفائدة رغم الضغوط السياسية.