حافظ الجنيه الإسترليني على تماسكه أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم، بعدما قرر بنك انجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة عكست استمرار البنك في تبني نهج حذر لمواجهة مخاطر التضخم، وهو ما دعم العملة البريطانية وأبقى توقعات الأسواق قائمة بشأن احتمال رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة.
وأعلنت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزى البريطانى تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 3.75%، بعد تصويت أغلبية الأعضاء بواقع 8 أصوات مقابل صوت واحد فقط دعا إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى انقسام محدود داخل اللجنة بشأن توقيت تشديد السياسة النقدية.
وأكد محافظ البنك اندرو بيلى أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تزال تبرر الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية، مشيرًا إلى أن تباطؤ النشاط الاقتصادي يمثل عاملًا رئيسيًا وراء هذا القرار، رغم استمرار الضغوط التضخمية.
وحسب تداولات اسواق العملات فقد انعكس هذا القرار بشكل إيجابي على أداء الجنيه الإسترليني، إذ حافظت العملة البريطانية على مكاسبها أمام كلا من اليورو والدولار، وسط ارتياح المستثمرين لغياب أي مؤشرات تميل إلى التيسير النقدي، وهو السيناريو الذي كان من شأنه أن يضغط على الجنيه ويدفعه للتراجع.
مستقبل سياسات بنك انجلترا
تشير تحركات السوق إلى أن المستثمرين ما زالوا يتوقعون أن يتجه بنك انجلترا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد الرسائل التي حملها بيان السياسة النقدية، والتي أظهرت استمرار القلق بشأن الضغوط التضخمية في بعض القطاعات.
وأوضح البنك في بيانه أن مخاطر انتقال التضخم إلى الأجور والأسعار لا تزال قائمة، الأمر الذي قد يستدعي اتخاذ إجراءات نقدية إضافية إذا استمرت هذه الضغوط، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية التحرك نحو رفع الفائدة إذا لم يتحسن مسار التضخم بالشكل المطلوب.
وفي السياق نفسه، أظهر بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية ميلاً أكثر تشددًا، معتبرين أن التحرك المبكر قد يساعد على الحد من مخاطر ترسخ التضخم الأساسي، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وتكاليف الخدمات. ورغم ذلك، فإن غالبية صناع القرار داخل البنك المركزي البريطاني لا يزالون يفضلون الانتظار، في ظل مؤشرات على ضعف النشاط الاقتصادي، إلى جانب تحسن نسبي في أوضاع سوق العمل والظروف المالية، وهي عوامل قد تساهم تدريجيًا في تهدئة الضغوط التضخمية دون الحاجة إلى تشديد فوري.
كما يرى البنك أن ارتفاع عوائد السندات وتشديد الأوضاع المالية خلال الأشهر الماضية قد لعبا بالفعل دورًا في تقليص الضغوط السعرية، ما يقلل الحاجة إلى اتخاذ خطوات متسرعة في الوقت الحالي.
ومع ذلك، فإن استقرار الجنيه الإسترليني بعد القرار، إلى جانب ثبات عوائد السندات قصيرة الأجل، يعكسان اقتناع الأسواق بأن بنك انجلترا قد يجد نفسه مضطرًا إلى العودة لمسار التشديد النقدي إذا استمرت مؤشرات التضخم فوق المستويات المستهدفة.
وبالتالي، فإن قرار تثبيت الفائدة الحالي لا يعني انتهاء دورة التشديد، بل قد يكون مجرد مرحلة مؤقتة من الترقب، في انتظار بيانات اقتصادية أكثر وضوحًا بشأن التضخم والنمو، وهي البيانات التي ستحدد المسار القادم للسياسة النقدية البريطانية، وبالتالي اتجاه الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة.