لليوم الرابع على التوالي، يواجه مشترو الفضة صعوبة في دفع السعر لاختراق المقاومة النفسية عند 70 دولارًا للأوقية، وهي أعلى مستويات المعدن الأبيض في نحو شهرين. وبحسب منصات التداول، يستقر سعر الفضة مقابل الدولار الأمريكي XAG/USD قرب 68.46 دولارًا للأوقية وقت كتابة التحليل، وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية المهمة، والتي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وبالتالي في حركة الدولار والمعادن النفيسة.
ورغم تعثر الصعود قصير الأجل، لا تزال الصورة الفنية للفضة إيجابية، ما يضع السوق أمام اختبار مهم: هل ينجح المشترون في اختراق 70 دولارًا، أم تبدأ موجة تصحيح أعمق؟
الرسم البياني المباشر لسعر الفضة مقابل الدولار
ماذا ينتظر سوق الفضة اليوم؟
تترقب أسواق المعادن والسلع اليوم صدور تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، وهو أحد أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم تطورات الأسعار وتحديد مسار السياسة النقدية.
وتكتسب البيانات أهمية خاصة للفضة، نظرًا لحساسية المعدن لتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. وقد يؤدي ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع إلى تقليص رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة، بينما قد تمنح قراءة أضعف من التوقعات دفعة للمعادن النفيسة من خلال الضغط على الدولار والعوائد.
كما تتركز الأنظار على خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول السنوية يوم الجمعة، رغم أن الأسواق لا تتوقع بالضرورة تقديم توجيهات حاسمة بشأن قرار السياسة النقدية في سبتمبر.
تحركات الخزانة الأمريكية تدعم المعادن الثمينة
يواصل المستثمرون تقييم قرار وزارة الخزانة الأمريكية بزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف دعم السيولة في سوق الديون. وقد ساهمت تحركات سوق السندات الأمريكية خلال الفترة الأخيرة في الضغط على الدولار الامريكى، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للمعادن النفيسة، بما فيها الذهب والفضة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي القائم 40 تريليون دولار، حيث أظهرت بيانات وزارة الخزانة وصول الدين إلى نحو 40.033 تريليون دولار في 21 أغسطس.
وفي حين ساهمت عمليات إعادة شراء السندات في تخفيف بعض الضغوط عن سوق الديون طويلة الأجل، فإنها أعادت في الوقت نفسه تسليط الضوء على المخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية الأمريكية، وهو عامل قد يدعم الطلب على المعادن النفيسة كأدوات للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية.
تراجع النفط يخفف مخاوف التضخم
وعلى صعيد آخر، تراجعت أسعار النفط الخام للجلسة الثالثة على التوالي، وهو ما ساهم في تهدئة بعض مخاوف التضخم لدى المستثمرين. وقد يكون انخفاض أسعار الطاقة عاملًا مساعدًا على المدى القريب إذا انعكس على توقعات التضخم، لكنه في المقابل قد يؤثر في توقعات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار، ما يجعل العلاقة بين النفط والفضة أكثر تعقيدًا من مجرد اتجاه واحد.
الطلب الصناعي يظل عامل دعم للفضة
إلى جانب العوامل النقدية والمالية، تستفيد الفضة من مكانتها كمعدن صناعي مهم. وتظل توقعات الطلب المرتبط بالطاقة الشمسية الكهروضوئية والسيارات الكهربائية والبنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من العوامل التي تدعم الطلب طويل الأجل على المعدن.
وتتميز الفضة عن الذهب بوجود هذا المكون الصناعي الكبير في الطلب عليها، ما يجعل أداء الاقتصاد العالمي والاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والطاقة من العوامل المهمة التي يجب مراقبتها عند تقييم اتجاهها على المدى المتوسط.
التحليل الفني لسعر الفضة اليوم
رغم توقف مكاسب اسعار الفضة الفنية خلال الجلسات الأخيرة، لا تزال الصورة الفنية على الرسم البياني اليومي تميل لمصلحة المشترين. ويظل اختراق مستوى 70 دولارًا للأوقية والثبات أعلاه المحفز الفني الأهم لاستئناف الاتجاه الصاعد، إذ قد يؤدي تجاوز هذه المقاومة النفسية إلى زيادة زخم الشراء ودفع السعر نحو مستويات مقاومة أعلى.
وفي المقابل، فإن الفشل المتكرر في اختراق 70 دولارًا قد يؤدي إلى عمليات جني أرباح وتصحيح قصير الأجل، لكنه لا يعني بمفرده تغير الاتجاه العام ما دام السعر يحافظ على مناطق الدعم الرئيسية.
ماذا تقول المؤشرات الفنية عن الفضة؟
تواصل مؤشرات الزخم دعم الصورة الإيجابية للفضة. ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يومًا قرب 65 نقطة، أي في منطقة إيجابية لكنه لم يصل بعد إلى مستوى 70 الذي يُستخدم عادةً كإشارة على الاقتراب من التشبع الشرائي. وبالتالي، فإن ارتفاع RSI إلى 65 لا يمثل إشارة بيع بحد ذاته، بل يعكس استمرار قوة الزخم الصاعد. وقد يحتاج السعر إلى اختراق 70 دولارًا حتى يكتسب المؤشر زخمًا إضافيًا نحو منطقة التشبع الشرائي.
كما يتحرك مؤشر MACD في المنطقة الإيجابية، بما يدعم استمرار الزخم الصاعد، بينما يعزز الهيكل طويل الأجل بقاء المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، وهي إشارة فنية تميل لمصلحة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
مستويات الدعم والمقاومة الفنية للفضة اليوم
مستويات دعم الفضة:
66.77 دولارًا
64.50 دولارًا
61.00 دولارًا
مستويات مقاومة الفضة:
70.00 دولارًا
72.10 دولارًا
77.00 دولارًا
ويمثل مستوى 70 دولارًا الحاجز الأهم أمام المشترين في الوقت الحالي. وإذا نجح السعر في اختراقه والثبات فوقه، فقد تتجه الأنظار إلى 72.10 دولارًا، قبل اختبار 77 دولارًا في حال استمرار الزخم الصاعد.
وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي الفشل في تجاوز 70 دولارًا إلى تراجع تصحيحي نحو 66.77 دولارًا. ويصبح التصحيح أكثر أهمية إذا كسر السعر مستوى 64.50 دولارًا، حيث قد يفتح ذلك الطريق أمام اختبار 61 دولارًا للأوقية.
هل تغير الاتجاه الصاعد للفضة؟
حتى الآن، لا توجد إشارة فنية كافية للقول إن الاتجاه الصاعد للفضة قد انتهى. فالفشل في اختراق 70 دولارًا لأربع جلسات متتالية يعكس وجود مقاومة قوية، لكنه لا يمثل انعكاسًا هبوطيًا مؤكدًا طالما بقي السعر فوق مناطق الدعم الرئيسية، واستمرت المؤشرات الفنية في دعم الاتجاه الصاعد.
السيناريو الصاعد: اختراق 70 دولارًا والثبات أعلاه قد يعزز فرص الصعود نحو 72.10 ثم 77 دولارًا.
السيناريو التصحيحي: استمرار الفشل في تجاوز 70 دولارًا قد يدفع السعر إلى 66.77 دولارًا، ثم 64.50 دولارًا.
السيناريو الأكثر سلبية: كسر 64.50 دولارًا قد يزيد احتمالات امتداد التصحيح نحو 61 دولارًا، ويضع الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط أمام اختبار فني أكثر جدية.
وبالتالي، فإن 70 دولارًا ليست مجرد مقاومة نفسية للفضة، بل نقطة مفصلية لتحديد ما إذا كان المعدن سيستأنف موجة الصعود أم يحتاج إلى تصحيح قبل محاولة اختراقها مجددًا.