تواصل أسعار الفضة تعرضها لضغوط بيعية ملحوظة خلال تعاملات اليوم، متأثرة بشكل مباشر بقوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما انعكس سلبًا على أداء المعادن النفيسة بشكل عام.
وسجلت اسعار الفضة تراجعًا جديدًا لتصل إلى مستويات قرب 58.06 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2025، في إشارة إلى استمرار سيطرة البائعين على الاتجاه قصير ومتوسط الأجل.
الرسم البيانى المباشر لسعر الفضة
الدولار القوي يضغط على المعادن النفيسة
يحصل الدولار الأمريكي على دعم واضح من ارتفاع رهانات الأسواق بشأن احتمال استمرار رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، حيث تشير التقديرات الحالية إلى احتمال يقارب 68% لرفع الفائدة في سبتمبر، مقارنة بنحو 29% فقط قبل أسبوع واحد، وهو ما يعكس تحولًا سريعًا في توقعات السياسة النقدية.
هذا التحول دعم قوة الدولار بشكل إضافي، مما زاد من الضغوط على الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة، التي تتأثر عادة بشكل مباشر بتغيرات العوائد الحقيقية وتوقعات الفائدة.
ضغوط إضافية من أسواق الأسهم
إلى جانب تأثير السياسة النقدية، ساهم التراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية في دفع بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الفضة والمعادن الثمينة، بهدف تغطية خسائرهم في قطاعات أخرى، وهو ما زاد من حدة الضغوط البيعية على المعدن الأبيض.
النظرة الفنية للفضة
على الصعيد الفني، تُظهر حركة الفضة على الإطار اليومي استمرار الاتجاه الهابط بوضوح، مع كسر مستوى الدعم النفسي عند 60 دولار للأوقية، وهو ما يعكس استمرار تفوق البائعين على حركة السوق.
ويقترب السعر حاليًا من منطقة دعم مهمة عند 58.00 دولار، في حين تشير المؤشرات الفنية مثل مؤشر القوة النسبية (RSI) ومؤشر MACD إلى دخول السوق في مناطق تشبع بيعي، ما قد يفتح المجال لارتدادات تصحيحية قصيرة الأجل، دون تغيير في الاتجاه العام الهابط.
كما انخفضت أسعار الفضة بنحو 13% منذ بداية العام 2026، وبنسبة تقارب 47% مقارنة بأعلى مستوياتها القياسية المسجلة سابقًا، ما يعكس حجم التصحيح الحاد الذي يشهده المعدن خلال الفترة الأخيرة.
مستويات الدعم والمقاومة
مستويات الدعم:
58.00 – 56.50 – 53.00 دولار للأوقية
مستويات المقاومة:
60.60 – 62.00 – 64.80 دولار للأوقية
نظرة عامة على السوق
بشكل عام، لا تزال الفضة تتحرك تحت ضغط واضح من قوة الدولار الأمريكي وتشدد السياسة النقدية، مع استمرار ميل السوق نحو الاتجاه الهابط على المدى القريب.
ورغم ظهور إشارات فنية على تشبع بيعي قد يدعم بعض الارتدادات المؤقتة، فإن استعادة الاتجاه الصعودي تتطلب عودة الاستقرار فوق مستويات المقاومة الرئيسية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.