تتعرض أسعار الفضة اليوم لضغوط بيعية للجلسة الثانية على التوالي، بعدما فشل المشترون في الحفاظ على مكاسبهم بالقرب من أعلى مستويات المعدن النفيس خلال نحو شهرين. وانطلقت موجة التراجع من منطقة المقاومة 66.55 دولارًا للأوقية، قبل أن تدفع عمليات البيع سعر الفضة إلى مستوى 62.60 دولارًا، ثم تستقر الأسعار بالقرب من 63.15 دولارًا وقت كتابة التحليل.
ويأتي هذا التراجع بعد هبوط الفضة بنحو 3.3% في جلسة الثلاثاء، بينما كانت الأسعار اليوم قرب 63.10 دولارًا للأوقية، في ظل ترقب الأسواق لمحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بحثًا عن إشارات جديدة حول مسار أسعار الفائدة.
والسؤال الآن للمتداولين: هل بدأت أسعار الفضة تحولًا هبوطيًا، أم أن التراجع الحالي لا يتجاوز كونه تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة صعود؟
الرسم البياني المباشر لسعر الفضة مقابل الدولار الأمريكي
تتميز الفضة بكونها تجمع بين خصائص المعادن النفيسة والطلب الصناعي، وهو ما يجعلها عادةً أكثر تقلبًا من الذهب. ولذلك يمكن أن تتأثر تحركاتها في الوقت نفسه بتغيرات توقعات أسعار الفائدة والدولار الأمريكي، إلى جانب مؤشرات النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي.
وفي جلسات التداول الأخيرة، وبحسب منصات التداول المرخصة تعرضت المعادن النفيسة عمومًا لضغوط مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، قبل أن تتراجع العوائد والدولار نسبيًا اليوم، وهو ما ساعد على الحد من خسائر الذهب والفضة.
محضر الفيدرالي يترقب الأسواق.. ماذا يعني ذلك للفضة؟
تتجه أنظار المتداولين اليوم الأربعاء إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية FOMC لشهر يوليو، والمقرر صدوره في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش. ويحاول المستثمرون من خلال المحضر معرفة مدى انقسام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وسوق العمل، وما إذا كانت هناك إشارات قد تغير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ومن الناحية النظرية، فإن أي لهجة أكثر تشددًا من المتوقع قد تدعم الدولار الأمريكي وترفع عوائد السندات، وهو ما قد يفرض مزيدًا من الضغوط على أسعار الفضة. وفي المقابل، فإن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة أو ظهور إشارات أكثر مرونة من جانب الفيدرالي قد يدعم المعادن النفيسة من خلال تخفيف الضغوط على الدولار والعوائد.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، كانت الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 67% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت تراجعت فيه رهانات رفع الفائدة بعد صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف.
توقعات أسعار الفضة.. هل لا يزال الاتجاه طويل الأجل داعمًا؟
رغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال الصورة الأساسية للفضة مدعومة بعوامل تتعلق بالطلب الصناعي والاستثماري، إلا أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية جعل المعدن أكثر عرضة لموجات جني الأرباح والتصحيح.
وتشير توقعات المؤسسات المالية إلى اختلاف واضح في النظرة المستقبلية للفضة، وهو ما يعكس ارتفاع درجة عدم اليقين حول الطلب الصناعي ومسار أسعار الفائدة والدولار. فعلى سبيل المثال، ترى J.P. Morgan أن متوسط سعر الفضة قد يبلغ نحو 81 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مع استمرار أهمية الطلب الصناعي كأحد المحركات الرئيسية للسوق.
أما TD Securities، فتشير توقعاتها المنشورة إلى إمكانية تراجع أسعار الفضة تدريجيًا من مستويات مرتفعة خلال 2026 باتجاه نحو 70 دولارًا بنهاية 2027، وهو ما يعكس احتمال تطبيع الطلب بعد الارتفاعات الكبيرة السابقة.
وبالتالي، فإن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة بداية اتجاه هبوطي طويل الأجل، لكنه يرفع أهمية المستويات الفنية القادمة في تحديد ما إذا كانت الفضة بصدد تصحيح مؤقت أم تحول أوسع في الاتجاه.
التحليل الفني للفضة اليوم
على الرسم البياني اليومي، تظهر إشارات أولية على ضعف الاتجاه الصاعد بعد فشل المشترين في اختراق منطقة المقاومة 66.50–66.55 دولارًا للأوقية، أعقبها تراجع سريع باتجاه 62.60 دولارًا. ومع ذلك، فإن الهبوط الحالي لا يكفي حتى الآن لتأكيد تحول الاتجاه العام إلى هبوطي، خصوصًا أن الأسعار لا تزال أعلى مستويات الدعم الرئيسية.
مستويات دعم الفضة اليوم
61.60 دولارًا: أول دعم فني مهم أمام البائعين.
61.00 دولارًا: كسر هذا المستوى قد يزيد من قوة الضغوط البيعية.
57.00 دولارًا: يمثل مستوى محوريًا، وقد يؤدي كسره إلى إعطاء إشارة أقوى على تحول الاتجاه إلى هبوطي على المدى المتوسط.
وبالتالي، فإن بقاء أسعار الفضة أعلى نطاق 61.00–61.60 دولارًا قد يبقي التراجع الحالي في إطار التصحيح، بينما سيؤدي كسر هذه المنطقة إلى زيادة مخاطر استمرار الهبوط.
أما الوصول إلى 57.00 دولارًا وكسرها فسيكون إشارة فنية أكثر أهمية، لأنه سيعزز احتمالات انتقال السوق من مجرد تصحيح قصير الأجل إلى موجة هبوط أوسع.
مؤشرات الزخم تدعم الحذر
وتدعم المؤشرات الفنية سيناريو ضعف الزخم الصاعد، وإن كانت لا تؤكد حتى الآن تحول الاتجاه إلى هبوطي. فمؤشر القوة النسبية RSI لـ14 يومًا يتحرك بالقرب من مستوى 53، أي فوق مستوى 50 المحايد، لكنه يعكس في الوقت نفسه تراجع قوة الزخم الصاعد مقارنة بالمراحل السابقة. وفي نفس الوقت، بدأ مؤشر MACD في إظهار إشارات على فقدان الزخم الإيجابي، إلا أن التحول الهبوطي لم يتأكد بعد.
وبالتالي، فإن المؤشرات الفنية الحالية تشير إلى ضعف الاتجاه الصاعد وليس إلى اتجاه هبوطي مؤكد، وهو فارق مهم يجب أن يضعه المتداولون في الاعتبار.
مستويات مقاومة الفضة اليوم
على الجانب الصاعد، تحتاج أسعار الفضة إلى استعادة السيطرة فوق المقاومة 66.50 دولارًا أولًا حتى تستعيد الثقة الشرائية.
وفي حال نجاح المشترين في اختراق هذه المنطقة والثبات فوقها، فإن الأنظار ستتجه إلى:
70.20 دولارًا: المقاومة التالية أمام المشترين.
71.80 دولارًا: تجاوزها سيعطي إشارة أقوى على استئناف الاتجاه الصاعد.
وبالتالي، فإن اختراق 66.50 دولارًا سيكون الخطوة الأولى لاستعادة الزخم الإيجابي، بينما يمثل تجاوز 70.20 و71.80 دولارًا تأكيدًا أقوى على عودة المشترين للسيطرة.
سيناريوهات أسعار الفضة القادمة
السيناريو الهبوطي:
كسر أسعار الفضة لمستوى 61.60 دولارًا، ثم 61.00 دولارًا، سيزيد من احتمالات استمرار التصحيح باتجاه 57.00 دولارًا للأوقية. ويصبح سيناريو التحول الهبوطي أكثر قوة في حال كسر مستوى 57.00 دولارًا والثبات دونه.
السيناريو الصاعد:
الحفاظ على التداول أعلى منطقة 61.00–61.60 دولارًا، ثم العودة لاختراق 66.50 دولارًا، سيضع الأسعار مجددًا أمام 70.20 دولارًا، ثم 71.80 دولارًا للأوقية.
وبشكل عام، لا يمكن اعتبار التراجع الحالي تحولًا هبوطيًا مؤكدًا؛ بل تشير حركة السعر والمؤشرات إلى ضعف واضح في الزخم الصاعد وزيادة مخاطر التصحيح. ويبقى مستوى 61.00 دولارًا الاختبار الأهم على المدى القصير، بينما يمثل 57.00 دولارًا مستوى أكثر أهمية لتأكيد تحول الاتجاه على المدى المتوسط.