شهد زوج الجنيه الإسترليني مقابل الين الياباني (GBP/JPY) موجة تصحيح هادئة بعد تسجيله أعلى مستوياته في عدة أشهر، مع انتقال المتداولين إلى جني الأرباح عقب الصعود القوي الذي هيمن على تداولات النصف الأول من يوليو. ورغم هذا التراجع، فإن الصورة الفنية لا تزال تميل لصالح المشترين طالما استقرت الأسعار أعلى منطقة الدعم المحورية الواقعة بين 215.30 و216.90.
هل يتحول الاختراق السابق إلى قاعدة انطلاق جديدة؟
نجح الزوج الاسترلينى ين يابانى خلال أوائل يوليو في اختراق منطقة المقاومة القوية الممتدة بين 214.50 و216.00، وهو الاختراق الذي فتح الطريق أمام موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى تسجيل قمة عند 219.60. وبعد هذا الارتفاع السريع، بدأ الزوج في تنفيذ حركة تصحيح طبيعية، بينما تتجه أنظار المتداولين الآن إلى منطقة المقاومة السابقة، والتي قد تتحول إلى دعم رئيسي إذا حافظ المشترون على سيطرتهم خلال الجلسات المقبلة.
وتشير مستويات تصحيح فيبوناتشي المرسومة بين القاع 212.58 والقمة 219.62 إلى أن الزوج يقترب من منطقة دعم فنية بالغة الأهمية قد تحدد اتجاه الحركة التالية. حيث يمثل مستوى 38.2% فيبوناتشي عند 216.90 أول منطقة دفاع للمشترين، حيث قد تظهر عندها عمليات شراء جديدة تحد من استمرار الهبوط.
وفي حال امتداد التصحيح، يبرز مستوى 50% عند 216.10 كمنطقة دعم أكثر قوة، خاصة أنه يتزامن مع الحد العلوي لمنطقة المقاومة السابقة التي تحولت الآن إلى دعم فني.
أما إذا استمرت الضغوط البيعية، فإن الأنظار ستتجه إلى مستوى 61.8% فيبوناتشي عند 215.25، والذي يمثل الحد السفلي لمنطقة الدعم الحالية، ويعد آخر خطوط الدفاع عن الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط. وكسر هذا المستوى قد يغير النظرة الإيجابية ويفتح الباب أمام تصحيح أعمق.
المؤشرات الفنية لا تزال تمنح الأفضلية للاتجاه الصاعد
رغم التراجع الأخير، لا تزال مؤشرات التحليل الفنى تدعم استمرار الاتجاه الإيجابي. فالزوج يتداول أعلى كل من المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم والمتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، مع استمرار ميل المتوسطين إلى الأعلى، وهو ما يعكس بقاء الاتجاه الرئيسي في صالح المشترين.
كما أن تداخل المتوسطات المتحركة مع مستويات فيبوناتشي الحالية يزيد من قوة منطقة الدعم، ويعزز احتمالات استئناف الصعود في حال نجاح الأسعار في الثبات فوقها.
وفي الوقت نفسه، بدأ مؤشر ستوكاستيك في الارتداد صعودًا بعد خروجه من موجة التصحيح، في إشارة إلى تراجع الزخم البيعي تدريجيًا، بينما لا يزال مؤشر القوة النسبية (RSI) يتحرك أعلى مستوى 50، وهو ما يعكس احتفاظ المشترين بقدر من السيطرة رغم عمليات جني الأرباح الأخيرة.
توقعات زوج GBP/JPY خلال الفترة المقبلة
من الناحية الفنية، فإن حفاظ زوج العملات على التداول أعلى منطقة 215.30–216.90 قد يمنح المشترين فرصة لاستعادة الزخم واستهداف 219.62 مجددًا، مع إمكانية تسجيل قمم جديدة إذا تزايد الطلب على الجنيه الإسترليني.
أما في المقابل، فإن الإغلاق اليومي دون 215.27 سيشير إلى ضعف واضح في الاتجاه الصاعد، وقد يدفع الزوج إلى الدخول في موجة تصحيح أوسع خلال الأيام المقبلة.
العوامل الأساسية ما زالت تحد من مكاسب الجنيه الإسترليني
بحسب التحليل الاساسى، تعرض الجنيه الإسترليني لبعض الضغوط عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني، والتي جاءت متباينة؛ إذ توافق معدل التضخم الرئيسي مع توقعات الأسواق، بينما سجل التضخم الأساسي قراءة أفضل قليلًا من المتوقع.
ورغم ذلك، لم تدفع هذه البيانات المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم بشكل كبير بشأن مسار السياسة النقدية لبنك إنجلترا، حيث لا تزال الأسواق تتوقع استمرار نهج البنك الحذر. ويبدو أن التراجع الأخير للجنيه يعود بدرجة أكبر إلى عمليات جني الأرباح بعد موجة الصعود القوية، وليس إلى تغير جوهري في الأساسيات الاقتصادية.
وبوجه عام، ستظل تحركات زوج GBP/JPY خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة في كل من المملكة المتحدة واليابان، إلى جانب أداء الدولار الأمريكي وشهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة، مع بقاء منطقة 216.00 نقطة محورية قد تحدد المسار التالي للزوج.