استقر زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) بالقرب من مستوى 1.1420 بعد أن تخلى عن جزء من مكاسبه الأخيرة، مع استمرار الأسواق في إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية عقب صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع. ورغم الضغوط التي تعرض لها الدولار خلال الأيام الماضية، يرى بنك HSBC أن الصورة العامة لا تزال تميل لصالح العملة الأمريكية، متوقعًا تراجع اليورو مقابل الدولار الامريكى خلال الفترة المقبلة.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو الدولار
HSBC: ضعف الدولار الحالي لا يغير الاتجاه الأساسي
يشير محللو البنك إلى أن التراجع الأخير للدولار جاء نتيجة مباشرة لضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، وهو رد فعل يعتبره البنك منطقيًا في ظل تراجع رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
ومع ذلك، يؤكد HSBC أن هذا التراجع لا يعكس تغيرًا في الاتجاه الأساسي، إذ لا تزال العوامل الاقتصادية الداعمة للدولار قائمة، خاصة مع استمرار الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
السياسة النقدية تعود إلى الواجهة
يرى البنك أن تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، التي قلل فيها من مخاطر التضخم، تعكس تحولًا في تركيز الأسواق نحو المؤشرات الاقتصادية الأساسية، بدلاً من التأثر بالتطورات الجيوسياسية قصيرة الأجل. وبحسب HSBC، أصبح أداء الدولار الأمريكي أكثر ارتباطًا بحركة عوائد السندات الأمريكية وفروق أسعار الفائدة، وهي عوامل يرى أنها ستواصل لعب الدور الأكبر في تحديد اتجاه سوق العملات خلال المرحلة المقبلة.
لماذا يرى HSBC أن اليورو مبالغ في قيمته؟
يعتقد البنك أن المستويات الحالية لزوج اليورو مقابل الدولار لا تنسجم مع فروق العائدات القائمة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وتشير تقديرات HSBC إلى أن السعر العادل للزوج، وفقًا لمعطيات سوق السندات الحالية، يقترب من مستوى 1.1050، وهو ما يعني أن اليورو لا يزال يتداول عند مستويات أعلى من قيمته التي تبررها الأساسيات الاقتصادية.
ورغم اعتراف البنك بأن أسعار الصرف لا تتحرك دائمًا بالتوازي مع عوائد السندات، فإنه يرى أن استمرار ارتفاع العوائد الأمريكية سيبقى عاملًا داعمًا للدولار خلال الفترة المقبلة.
ما الذي ينتظر اليورو مقابل الدولار؟
يتوقع HSBC أن تظل فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو المحرك الرئيسي لتحركات زوج اليورو مقابل الدولار، مشيرًا إلى أن استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي قد يعزز جاذبية الدولار ويزيد الضغوط على العملة الأوروبية.
وفي المقابل، قد يحد أي تباطؤ اقتصادي حاد في الولايات المتحدة أو تحول مفاجئ في توجهات الاحتياطي الفيدرالي من قوة الدولار، إلا أن هذا السيناريو لا يمثل التوقع الأساسي للبنك في الوقت الحالي.
الخلاصة
يرى بنك HSBC أن تراجع الدولار الأخير لا يغيّر من الصورة الأكبر لسوق العملات، إذ لا تزال العوامل الأساسية تميل لصالح العملة الأمريكية. وفي ظل استمرار اتساع فروق أسعار الفائدة وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، يرجح البنك أن يتعرض زوج اليورو مقابل الدولار لضغوط هبوطية قد تدفعه تدريجيًا نحو مستوى 1.1050 خلال الفترة المقبلة.